ابراهيم البوزنداكي
لنحيي المرأة عاليا فلها هذا الحق دون أن تطالب به فهي جديرة بتخصيص ساعة للاحتفاء بها كل يوم و ليس يوما في كل سنة.و لكن دعونا من فوازير الأحلام و لننظر هل حققت المرأة فعلا ما يدعونه؟
الحقيقة أن المرأة ما تزال، و أقصد أغلب النساء في المغرب، تعاني من الإقصاء في المجتمع الذكوري الذي يحيط بها، و هذا ليس شيئا جديدا و أدعوا كل من خالفني لزيارة قرى المغرب في السهل و الجيل و لينظر. صحيح أنها حققت بعض المكاسب و خصوصا بعد ظهور مدونة الأسرة التي للأسف لم تداو كل الجروح بل بقي الكثير منها داميا. لننظر إلى نص من المدونة:
تقول المادة 25 من المدونة: " للراشدة أن تعقد زواجها بنفسها أو تفوض ذلك لأبيها أو أحد أقاربها"
هذه المادة تضع نارا في يد المرأة و تقول لها العبي بها، و لتتأكدوا من بناتكم اللواتي يدرسن في الجامعة بعيدا فربما، ربما تكون متزوجة فهي راشدة و لها حق الاختيار.
تأملوا معي هذا النص و قولوا لي هل هذا زواج أم شراكة، تقول المادة 49 من المدونة:
" لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر، غير أنه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية الاتفاق على استثمارها و توزيعها، يضمن هذا الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج... إذا لم يكن هناك اتفاق فيرجع للقواعد العامة للإثبات مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين و ما قدمه من مجهودات و ما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة"
هذا النص بالنسبة لي غريب جدا لأنه يجعل جوهر الأسرة كله في تنمية الأموال و لا تهم العشرة و لا الرحمة و لا التربية، فقط الأموال.
شيء آخر أثار انتباهي في المادة 69 التي تقول: " يسلم أصل رسم الزواج للزوجة و نظير منه للزوج فور الخطاب عليه"، أطرح سؤالا أليست هذه المرأة الآن تحت ذمة هذا الرجل؟ أليس من المفترض أن تكون هناك ثقة ؟
اكتفي بهذه النماذج لكي لا أطيل، و على كل فبعض هذه المواد جاءت نتائجها معكوسة و كان ضررها على المرأة أشد، و لست أجد مثالا أفضل من ارتفاع حالات الطلاق حتى أصبحت عقود الطلاق أكثر من عقود الزواج.
لكن من يتأمل في واقع المجتمع الذي أردنا له تقليدا الغربيين أن يكون عصريا دون احترام لخصوصيات المغرب الثقافية و الدينية يجد أن المرأة تعاني الآن أكثر مما كانت تعاني قبلا. المساواة مثلا جعلت المرأة تتكسب و تعرق و تذهب للعمل في الضيعات، و حتى التي لا تعمل تحدث اللواتي يعملن و تجبر زوجها على شراء أشياء تفوق ميزانيته فتقع مشاكل تنتهي بالطلاق. و لننظر إلى آية النساء التي تتحدث عن القوامة ففيها شقان: الشق الأول " بما فضل الله بعضهم على بعض" و الشق الثاني " و يما أنفقوا من أموالهم". فعندما نحذف الشق الثاني يكون هناك نقص لأن المرأة تستقوي و يصير بالبيت رجلان.
في نشرة الظهيرة للقناة الثانية هذا اليوم تم التطرق إلى مواضيع تهم المرأة و تم الاحتفاء بها كما يليق، فقد استقبلت مقدمة النشرة الأستاذة عائشة الخماس عضو المكتب التنفيذي للاتحاد النسائي للشغل و تحدثت عن أن النساء مازلن تحت أرجل الرجال و أنهن مازلن يقدمن كحطب للثورات و للحملات الانتخابية. و ذكرت أن المغرب متمثلا في الحكومة الحالية أجحف في حق المرأة إذ لم يمنحها
إلا منصبا واحدا بعد أن كان سبعة مناصب في الحكومة السابقة. و تكلمت السيدة ردا على سؤال لمقدمة النشرة عن المكسب وراء حذف الفقرة الثانية من الفصل 475 من القانون الجنائي الذي يفلت بموجبه المغتصب من العقاب و أضافوا عقوبات جديدة تصل إلى 30 سنة سجنا . و جاء هذا المكسب طبعا بعد النضال النسوي الذي أفرزته حادثة انتحار الفتاة أمينة من العرائش بعد تزويجها من المعتدي عليها. و تم التطرق من خلال النشرة إلى معاناة المرأة السورية التي قدمت الغالي و النفيس في سبيل الثورة من أجل الحرية و الكرامة، و من هذا المنبر أحيي النساء السوريات الصامدات. لا يفوتني أن أشير إلى الربورطاج الذي أذيع خلال النشرة و الذي يبين تفوق المرأة في الدراسة حيث تم سوق نموذج لجهة مراكش التي بلغت فيها نسبة النجاح في الباكالوريا الأدبية بالنسبة للفتيات 64 في المائة بينما لا تزيد النسبة على 60.5في المائة بالنسبة للذكور و في الباكالوريا العلمية كانت نسبة نجاح الذكور 63 في المائة و نسبة نجاح الإناث 69 في المائة. أما القسم التقني فقد بلغت نسبة نجاح الإناث 81 في المائة و تفوقت على الذكور أيضا حيث بلغت النسبة 74 بالمائة. هذا برهان ساطع على أن المرأة لا ينقصها شيء و أنها تستطيع أن تتبوأ المناصب و أن تشارك في صنع القرار.
احتفاء المغاربة بهذا اليوم لا يعدو أن يكون شكليا، و كل النساء حيثما وجدن يتمنين أن يكون احتفاء بالفعل و ليس بالقول و لم لا يكون هذا اليوم يوما للنظر في قضايا المرأة بعمق و إعطاءها المكانة التي تستحقها و خصوصا أن الدستور أقر المساواة بين الجنسين. لكن كل هذه الصرخات عن لم تجد آذانا صاغية فهي مجرد صرخات في واد.
