محمد أزوكاغ
منذ مرحلة "ما بعد 1956" عمل البعض في المغرب وبمبرر محاربة الإرث الفرنكوفوني الاستعماري على نهج ما سمي بسياسة التعريب، وهي السياسة التي تبين فيما بعد أنها موجهة ضد الأمازيغية ولا شيء غيرها.
بعد أن وصلت جهود طمس الهوية الأمازيغية إلى مراحل متقدمة جدا حيث أصبح معها الوجود الأمازيغي مهددا، استشعر بعض الأمازيغ هذا الخطر وهو الشعور الذي سيشكل فيما بعد بؤرة نضال الحركة الأمازيغية.
لكن وبمجرد أن طفت القضية الأمازيغية على سطح النقاش السياسي المغربي وأصبحت قضية مطروحة بقوة على صانع القرار بالمغرب بفعل قوة النضال الذي خاضه الأمازيغ سواء من داخل الأحزاب السياسية أو عبر الساحات الجامعية أو من خلال عمل الجمعيات والتنسيقيات... ظهر فجأة من دفع في اتجاه احتكار هذه القضية.
ظاهرة الاحتكار هذه تتجلى في مظهرين أساسين، الأول يمثله المستوى الرسمي إذ تم تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بهدف احتواء المد النضالي الأمازيغي المتعاظم والذي أصبح يزعج المخزن أكثر فأكثر، كيف لا والراية الأمازيغية لا تفارق مظاهرات الرباط الدائمة كما قال أحدهم يوما. والثاني يمثله بعض الباحثين الذين ارتبطت القضية الأمازيغية بأسمائهم لدرجة التلازم وهو ما يظهر تحديدا في صحافتنا التي لا يستقيم عندها الحديث عن الأمازيغية دون أن يرتبط بفلان –كذا-.
هذا دون أن ننسى بعض الإطارات التي تناسلت في فترة معينة بهدف الحصول على دعم المعهد المالي، كشكل من مجموع أشكال الاسترزاق الكثيرة بقضية المغاربة العادلة.
إن ما يسعى هؤلاء جميعا إلى طمسه هو أن القضية الأمازيغية هي قضية الشعب المغربي إنها باختصار قضية كل المغاربة، فالدفاع عنها لا يقتصر على الأمازيغ دون غيرهم أو جهة دون غيرها كل من هو متشبع بروح الإنسانية وبثقافة حقوق الإنسان سواء كان أمازيغيا أو لم يكن... لا شك أنه سيتخذ موقفا إيجابيا من هذه القضية.
إضافة إلى جهود احتكار القضية الأمازيغية هناك من يوهم المغاربة بالبعد العرقي واللغوي لهذه القضية حصرا، وهو الطرح الذي يريح الدولة أساسا، لأنه يحيل إلى قشور المشكل لا إلى عمقه. فمعركة إنصاف الامازيغية هي في العمق معركة الديمقراطية وهذا هو السبيل الذي يجب على كل من يدعي الدفاع عن الأمازيغية أن يسلكه وهذا ما يزعج الدولة تحديدا.
ما دامت الديمقراطية الحقيقية غائبة عن المغرب فلا المعهد سينصف الأمازيغية ولا التنصيص الدستوري سيحميها ولا التعليم سينميها.
وحدها الديمقراطية هي الحل.
