امنة أحرات
يبقى شبح المنازل الآيلة للسقوط خطر محدق بساكنيها أمام ما شهدناه من خروقات و ممارسات لمسيرين و مقاولين لا ضمير لهم. همهم الشاغل حصد أكبر قدر من الثروات مهما يكن و كيفما يتسنى لهم ذلك.
غير بعيد شاهدنا في التلفزة برنامجا تطرق لهذا الموضوع و استسقى لنا شهادات حية لمواطنين أبرياء ضعفاء، لا حول لهم و لا قوة عاجزين عن البحث عن مأوى جديد بسبب قصر يدهم و لحالتهم المزرية التي تحول و إياهم لتبديل عتبة البيت المهدد بالسقوط .رغم إعلامهم بضرورة الافراغ كي لا يصبحوا ضحايا الأجور و الإسمنت وينضافوا لقائمة ضحايا الحوادث ببلادنا، باعتبار أن الأرواح لا قيمة لها عندنا. و أصبح مثل:" لم يكن ليهرب من حتفه ولو اختبأ في بطن الحوت" شائعا بيننا، متناسين في هذا الباب قول الله تعالى:"و لا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة"، صدق في ذكره عزو جل.
الغريب في الامر أن النقاش في هذا الموضوع قد تم بكل صدق و صراحة ، و اتهم فيه لوبيوا الفساد بوضوح بحيث لم يبقى غامضا إلا ذكر أسمائهم فردا فردا كما تحدثوا عن الخروقات التي تطال ميدان العقار خاصة في مدينة الدار البيضاء ، بل في المغرب برمته لتنامي هذا الاخطبوط ، و سيطرتهم التامة على المجال و هيمنتهم على البناء بمناطق أصبحت حكرا عليهم و هي ما يطلق عليه في قاموسهم بمناطق "المربع الذهبي"، فأين من حملوا على عاتقهم أمانة محاربة الغش و الفساد بهذا المجال؟؟؟ بل كيف لهم أن يناموا بعدما سمعوا أنين و شكوى من يغطي سقف بيته بأكياس بلاستيكية أو ببقايا أثاث لم يترك الدهر فيه سوى شظايا منكسرة؟ أو من افترش الشارع خوفا من ألا يستيقظ ذات صباح و أبنائه أحياء؟ و حتى هذا الحل انتزع منه بدعوى احتلال الشارع الذي يعتبر ملكا للعموم، ليتساءل بدوره عن حقه مع هؤلاء في هذا الشارع...
و ما يزيد الطين بلة في هذا المشكل هو سقوط المنازل و تصدعها و هي لا زالت قيد البناء أو بعد الانتهاء منها بقليل .كما حدث بالأمس بمدينة فاس حيث انهارت عمارة من خمس أو ست طوابق و الأشغال لا زالت سارية بها، و لولا لطف الله لكان الحارس و أسرته في عداد الأموات. فما الذي سيحدث لمن سبب في هذه الكارثة؟ أم سندعو عليه جميعنا مادام خسر كل شيء و سيكون هذا جزاؤه في بلد تغيب عنه المتابعة و المسائلة بشكل دائم؟
