قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

المشاركة المغربية في منتدى تونس العالمي سياقات و مفارقات

المشاركة المغربية في منتدى تونس العالمي  سياقات و مفارقات

يوسف الإدريسي

 

عانى الفرقاء السياسيون  أثناء مرحلة الاستثناء 1965-1975 الذي شهدها التاريخ السياسي بالمغرب  من الترهيب و الاضطهاد  في محاولة لاحتواء الهيئات و الأفراد على السواء ، وامتدت هذه الآلية السياسية التي انتهجها العقل السياسي الرسمي إلى ما بعد هذه المرحلة مع بعض التغييرات التكتيكية قصد ملاءمة الوضع الطارئ . وقتئذ عرف المشهد السياسي المغربي ما يسمى ببلقنة الأحزاب و تمييع المشهد السياسي مما انعكس على الأداء الحزبي وساهم في تدهور الفعل النضالي السياسي . وذهب العقل السياسي الرسمي إلى أبعد من ذلك ، فقرّر تدجين أولئك السياسيين الذين استأسدوا في وقت سابق ، وتجميعهم في حظيرة ما أصبح يسمى بعد ذلك ب"الديموقراطية الحسنية" ، و نتيجة لذلك أضحى الخطاب السياسي الراهن يعتمد في جوهره على الديماغوجية و خبرة المناورة بدل إنتاج فكر سياسي إجرائي ينتفع به البلاد و العباد . وهكذا أصبحت السياسة تعاني من التدني على مستوى الأخلاق والالتزام  والجنوح إلى البراغماتية والميكيافيلية واستعمال أسلوب المغالطة و التمويه في محاولة لاستغفال الجماهير واستبلاه العقول.

حتما سيقف متتبع الشأن السياسي بالمغرب أمام مواقف الحكومة الحالية بعيدا عن الحصيلة الأولية التي قد يُفهم من تناولها درب من التحامل الاستباقي غير البنّاء. وقد نستشف من خلال أصوات حكماء الحكومة أنينا مدوّيا يعكس حالة الخفوت و النكوصية في مواقفهم و قراراتهم ؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر فقد غيّر أحد برلمانييي حزب العدالة و التنمية و عضو "منتدى الكرامة لحقوق الإنسان" الذي شارك في منتدى تونس العالمي الأخير، موقفه اتجاه قضية التعذيب و التنكيل ، فبعد أن كان من مناهضي التعذيب و استمراره في حق المعتقلين السياسيين حيث وقف قبل " ثورة الصناديق " حسب توصيف قياديي حزبه ، أمام سجن "تولال 2" يندد بالممارسات التعسفية وما يصاحبها من إهانة للكرامة الآدمية ، ليفاجئ الجميع أو بالأحرى يصدم الرأي العام في مقابلة تلفزيونية مباشرة أن التعذيب كان في الماضي أما الحاضر فالقانون المغربي يوفر العديد من الإمكانيات القانونية لكل من سولت له نفسه و ادّعى بأنه تعرّض للتنكيل أثناء استنطاقاته ، وبعد ذلك ينقلب على عقبيه بعد التعسف الذي طاله في إحدى مظاهرات المعطلين من قبل رجال الأمن ، ويأتي نفس الشخص ويقف أما الحقوقيين الدوليين بالمنتدى الاجتماعي العالمي وهو يدافع عن الانتهاكات و الخروقات الحقوقية الممنهجة ويؤكد أن المغرب خطا خطوات كبيرة نحو ترسيخ الديموقراطية و حقوق الإنسان فأيّ ماضي و حاضر يقصد الحقوقي والحقيقة أن الماضي ليس إلا امتداد لحاضر أسود ملغوم . موقف زاد من حلكة دياجير الإنهزامية التي طغت على أديم المشهد السياسي بالمغرب ، والتي أثخنت جراح السياسة السياسوية في أدنى تجلياتها.

وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على انهزامية طارئة بزغت في لحظة غفلة اتّسمت بسوء تقدير طبيعة المرحلة ، ليتوارى الضمير عن الأنظار و يستنجد بمهلة مفتوحة في قاعة الانتظار ، علّ الربيع يهلّ من جديد وتزول الغشاوة عن الأفق الحالك بالخطابات الديماغوجية  و السياسات التعويمية .

ولكن ليس للضمير سلطة القسر و القهر و الإجبار و إنما تبقى القيادة للإرادة ، فإن اختار الفاعل السياسي الشفافية و الوضوح و الانسجام مع الذات فإن الأداة تكون موجهة بسلطة الضمير الذي يتبوأ حينها مكانة القاضي الحاكم الذي لا يخشى في الله لومة لائم .

لا شك أن أقسى ما في التيار الجارف من الاندفاع هو سوء تقدير حيثيات المرحلة ، فبقدر ما يكون موقف الفاعل السياسي في مركز القرار هشا و متضعضعا ، بقدر ما تكون الحصيلة السياسية مخيّبة للآمال و باعثة على الآلام ، خصوصا إذا كانت الأماني الأحلام متأسسة على توفير عيش كريم في ظل ميثاق منبثق عن الشعب عنوانه تحكيم و التزام للسير قدما نحو بناء مجتمع متوازن في أقصى انسجام و متكامل تكون فيه سلطة الضمير السياسي بمعية الإرادة القوية هي الأنقى و الأبقى .

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة