عصام العباري
لا يخلوا شهر على حدث سياسي بالمغرب حتى نقف عند اخر في زمن الإستثناء المغربي ، وغالبا ما يكون مداره حول رئيس الحكومة أوحزب العدالة والتنمية.
الحدث هذه المرة ما تروجه بعض الأوساط الإعلامية من كون حزب العدالة والتنمية يتدارس خيار قلب الطاولة على حلفائه في الأغلبية، وهو الأمر الذي تم تدارسه في أخر إجتماع للأمانة العامة للحزب حزب المصدر للدعوة إلى إنتخابات سابقة لأوانها ،كحل أمام أ مسلسل المطبات التي تواجهه في القيام بالإصلاحات المنشودة ،
الخبر يأتي في وقت يعيش فيه المغرب ظرفية خاصة وصل فيها العجز إلى حدود 7.5 بالمائة وإرتفعت معها نفقات الموظفين إلى حدود 98 مليار درهم فيما مازال صندوق المقاصة ينخر من ميزانية دافعي الضرائب لصالح أصحاب رؤوس الأموال ،فيما شنفت مسامعنا القرار الأخير للحكومة في وقف تنفيذ 15 مليار درهم من الإستثمارات حفاظا على موازنة مالية 2013، وهو ما يجعل من الخبر هرطقة سياسية إذا ما صحت مصادره.
الظرفية اليوم تتطلب من الحزب الحاكم الحكمة والعمل على تراص الصفوف لمكونات أغلبيته أكثر من سياسة الهروب ،وإبتكار الحلول الناجعة والتي من شأنها إخراج البلد من الأزمة التي قد ترهن مستقبله في يد صندوق النقد الدولي إذا ما تم إختيار الطريق السهل في الإقتراض الذي ستكون إنعكاساته هي إرتهان القرار السياسي والإقتصادي بيد البنك الدولي أكثر مما نحن مرتهنين له.
الدعوة إلى إنتخابات سابقة لأوانها لن تضيف للمواطن المغربي الذي ينتظر ما ينعش مدخوله اليومي والشهري غير مزيد من الإنتكاسات السياسية والإجتماعية،خصوصا وأن النتيجة في أخر هذه الإنتخابات محسومة النتائج، ولن تخرج عن المألوف ، لكن ستنضاف تكلفتها إلى العجز الحاصل الان، وفي الأخير نجد أنفسنا أمام نفس الخيارات ، حزب العدالة والتنمية المكلوم من التماسيح والعفاريت ، والاتحاد الإشتراكي المريض داخليا وفي شتات من أمره ، وحزب التجمع الوطني للأحرار وقيادته التي تواجه فضائح على ردهات المحاكم ، والبام الذي لن يكون حليفا لحزب يعتبره خصمه الأول ، وحزب الإستقلال الذي لم يحسم بعد أمره بين مشاركة أو معارضة، وأحزاب إدارية تنتظر الضوء الأخضر من أجل حسم مواقفها لتأثيت المشهد.
إن ما تقتضيه المرحلة اليوم هو المصارحة الشعبية بواقع الأزمة والمواجهة المباشرة للوبيات الفساد ، والعمل على إتخاذ خطوات إستراتيجية وذات أفق تنموي تخرج البلاد من خندق الأزمة ، فيما ننتظر فعلا مصاحبا من وزراء الحكومة الذين باتوا يخافون من الحبل بعد لذغات الثعابين، فيوم الامتحان يعز المرء أو يهان
