أحمد الإدريسي
خلال الأسابيع التي تم فيها اسقاط برجي التجارة العالمية في أمريكا تداول الكثير من الشباب المثقف نكتة ، دافعها الأساسي هو الزج بكثير من الأبرياء الذين لا ناقة ولا جمل لهم في الحادث في غياهب المعتقلات والسجون الأميركية ، حتى يمارس بحقهم التعذيب والتنكيل لسنوات من دون محاكمات لتخرق بذلك أمريكا بندا من ديموقراطيتها المزعومة والتي سلبت شعاراتها البراقة عقول بعض المغتربين من بني جلدتنا . تقول النكتة إن شابا كان يتمشى في إحدى شوارع مدينة أمريكية ، وفجأة لمح كلباً يطارد طفلة صغيرة، فركض الشاب نحوالطفلة لنجدتها،وبدأ في مواجهة مع الكلب حتى ارداه قتيلا وخلص الطفلة. وفي تلك اللحظة ، كان شرطي في الواجهة الأخرى من نفس الشارع يتابع مجريات الحدث، فاتجه نحو الشاب وخاطبه قائلا: «أنت بطل! وغداً سننشرالخبر في وسائل الإعلام بكل أنواعها :بأن شابا أمريكيا شجاعا انقذ حياة طفلة». أجاب الشاب : «لكنني لست من أمريكا». ، عندها سأل الشرطي باستغراب: «من تكون؟» أجاب الشاب: «أنا طالب مهاجرمسلم». في اليوم التالي ظهر الخبر في اوسائل الإعلام بقراءة مغايرة: «متطرف إسلامي يقتل كلباً أميركياً بريئاً». لذا كنت أود -وأتمنى موافقة البعض لرأيي - أن نتجنب الوقوع في فخّ و مكيدة كل من يسعى لإظهار رسالة الإسلام بمنظارالإرهاب والوحشية والتطرف.
هذه الأيام ، تشهد الساحة الإعلامية المغربية الورقية منها والإلكترونية تطورات تنحو منحا دراماتيكيا، حيث تتوسع رقعة الاحتجاجات والإستنكارات ، وتتخللها تصريحات تهديدية بالشتم والقذف والقتل ، بسبب أزمة الشريط الذي بث على الشبكة الإفتراضية للمسمى " أحمد عصيد " والذي يسيئ فيه لرسائل الرسول ص التي بعثها الى ملك عصره ،ناعتا اياها بالرسائل الإرهابية من خلال قراءة سطحية للعبارة التي تظمنتها كل الرسائل " اسلم تسلم" قا ئلا : ان "الرسالة التي تدرس في مقرراتنا لتلامذتنا وهم في السادسة عشرة هي في الحقيقة رسالة ارهابية لانها ترتبط بزمن كان فيه الدين ينشر بالسيف وبالعنف. اليوم المعتقد اختيار شخصي حر للافراد، لا يمكن ان تدرس رسالة تقول إما ان تسلم واما انك ستموت".
