قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

الصحراء المغربية : أقل من الانفصال أكثر من الحكم الذاتي !!

الصحراء المغربية : أقل من الانفصال أكثر من الحكم الذاتي !!

الصادق بنعلال

 

 

1-  تعيش المملكة المغربية على وقع ارتدادات نوعية جراء مشروع القرار الأمريكي ، الذي نص على توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية ، مما أفضى إلى وضع سياسي حافل بمواقف غير مألوفة في التعاطي مع هكذا موضوع بالغ الحيوية و الخطورة . و لعل ثقل الصدمة التي استشعرها المغاربة قاطبة إزاء هذا الموضوع يعود إلى عدة عوامل ، ليس أقلها أن المشروع – الزلزال صدر عن الولايات المتحدة الأمريكية الحليف التقليدي للمملكة ، و بإيعاز من أطراف تشتغل في مجال حقوق الإنسان و المطالب الانفصالية ، و خاصة مؤسسة روبرت كينيدي لحقوق الإنسان ، التي أبانت و في أكثر من مناسبة أنها تشتغل وفق أجندات مخصوصة تروم تجريم المغرب دون قيد أو شرط . و على إثر تحركات ديبلوماسية  مغربية فائقة السرعة ، و في الوقت بد الضائع سحبت أمريكا مشروعها ليستمر الوضع " على ما هو عليه " .

2-  بيد أن ما أثار انتباه المراقبين المحايدين الوطنيين و الدوليين ، هو الحالة الهستيرية التي استبدت ببعض المسؤولين السياسيين الجزائريين ، الذين عبروا و بلغة بعيدة عن اللياقة و انتهاج " الحياد " ، عن حزنهم الشديد لعدم استكمال فرحتهم بإيذاء " جارهم الشقيق " ، لا بل هدد أحدهم أن هذا اليوم سيكون له ما بعده ! مما حدا ببعض المتتبعين للموضوع إلى القول إن الجزائر كانت على أتم اليقين بمصادقة مجلس الأمن على هذا القرار ، الذي يمس بسيادة المغرب على وحدته الترابية ، و في الآن عينه كانت جهات انفصالية قد عقدت العزم و بمساعدة لوجستيكية و مادية أجنبية ، على المضي قدما نحو التصعيد عبر " إشعال الحرائق " : تدمير ممتلكات المواطنين و العبث بالمؤسسات و  استفزاز رجال الأمن .. و استدراجهم لارتكاب أخطاب تحسب على أنها انتهاكات لحقوق الإنسان . 

3-  و في المقابل انقسم الإعلاميون و المهتمون المغاربة إلى أطياف ، و هم يستقرئون هذا المستجد في الساحة السياسية الوطنية ، منهم من تسلح بأسطوانة الخطاب الرسمي التقليدي و اقتصر على انتهاج أسلوب النعامة ، دون بذل أي جهد لفهم الرسائل المشفرة للمنتظم الدولي ، و المهام التي يجب القيام بها لحلحلة الموضوع ، خاصة و أن مشروع الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب كحل لقضية الصحراء لم يحظ بقبول الآخر ( بوايساريو ) ، كما أنه لم يعرف أي تنزيل جزئي أو نوعي على أرض الواقع . و منهم من اعتبر أن اللحظات الحرجة التي تمر منها قضية الصحراء هي نتيجة لسلوك سياسي غير سليم ، و غياب الحكم الرشيد في ربوع المملكة و أخطاء جسيمة ، و فرص ضائعة كان من الممكن أن تكون أدوات مساعدة لوضع حد نهائي لهذا المشكل الذي عمر طويلا . 

4-  و في رأينا المتواضع فإن المغرب وعلى الرغم من عناصر القوة التي يتوفر عليها في ملف الصحراء : الوجود على الأرض و التنمية الشاملة التي لم تعرف التوقف منذ المسيرة الخضراء ، و وحدة الشعب المغربي و تقدير المنتظم الدولي للإصلاحات السياسية و الدستورية التي شهدتها المملكة ، في فضاء إقليمي عقيم و مضطرب .. فإنه مطالب بأن ينجح في حل معادلة رياضية بالغة التعقيد ، و ذلك عبر إعادة النظر في السياسة المتبعة في الصحراء و غيرها من جهات المملكة ، و انتهاج مقاربة ديمقراطية بحصر المعنى ؛  تتمثل في احترام المواثيق الدولية و سيادة القانون ، و القطع مع سياسة الريع العام في كل جهات الوطن دون تمييز أو إقصاء . فضلا عن صمود سلطة الأمن أمام اندفاع بعض الانفصاليين المدعومين بقوة جهنمية من قبل جهات أجنبية معلومة ، و تقليل بعض الإعلاميين المغاربة  من سياسة جلد الذات . صحيح  لم ينجز المغرب بعد انتقالا ديمقراطيا جذريا ، يستلهم فيه الأعراف و القيم و المواثيق المتعارف عليها كونيا ، لكنه اتخذ خطوات إصلاحية غير مسبوقة في عالمنا العربي الجريح . إن الصحراء المغربية موضوعا بالغ الحيوية على المستوى الاستراتيجي ، و الأمن الدولي و الاستقرار الإقليمي ، و لن يكون الحل سوى :   ( أقل من الانفصال أكثر من الحكم الذاتي ) !!


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة