قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

بمناسبة توحد "اليسار"

بمناسبة توحد "اليسار"

محمد الخالدي

 

ليس عيبا أن تتكتل التيارات السياسية وتتوحد خصوصا إذا كانت لها نفس المرجعية الفكرية والتصورية والإديولوجية. وليس عيبا أن يعمل الفرقاء السياسيون على تقوية وجودهم ودعم حظوظهم في الظفر بمكانة لائقة في المشهد السياسي من خلال تحالفات استراتيجية أو اندماجات تنظيمية. كل هذا من الأساليب المشروعة في عالم السياسة التي إذا كُرست بين الأحزاب المتناثرة كأجزاء الفسيفساء أصبحنا –نحن المواطنين- أمام صورة منطقية للمشهد السياسي، وبالتالي أمام اختيارات واضحة تعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب. وعليه لا يسعنا إلا أن نبارك ما أقدم عليه أحزاب اليسار (الاتحاد الاشتراكي والعمالي والاشتراكي) بإعلانهم بدأ مسار التوحد والاندماج  بينهم.

وبمناسبة هذه الخطوة التي لا يختلف اثان في كونها إيجابية، لا بد أن أسلط الضوء على الدوافع والأسباب التي أرى أنها هي التي أدت إليها. وأجملها فيما يلي:

*أولا: الانتكاسات المتوالية لحزب الاتحاد الاشتراكي في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة:

بعد أن تصدر حزب "الوردة" المشهد السياسي زهاء العقد من الزمن، وبعد تجربته الحكومية التي لم يرض عنها عموم الناس، أصبح لا يقوى على مجابهة الخصوم السياسيين. فلم يعد بذلك قوة وازنة يضرب لها الحساب كما كان من قبل. أمام هذه الوضعية، طبيعي جدا أن تلجأ قيادة الحزب إلى البحث عن مكونات قريبة منها لاستمداد نوع من القوة يحتمل أن تكون كافية لاسترجاع بريق الماضي وتصدر المشهد من جديد. وبهذا لن يجدوا أفضل من أبناء الأمس الذين خرجوا من رحم الاتحاد الاشتراكي، لاسيما أن الحزبين العمالي والاشتراكي لم يحققا شيئا يذكر في الساحة السياسية.

*ثانيا: اكتساح حزب العدالة والتنمية للمشهد السياسي:

من الحقائق المرة التي تجرعها "أهل الحل والعقد" في الاتحاد الاشتراكي السيطرة الكاسحة لحزب العدالة والتنمية التي جاءت نتيجة قدرته الهائلة على التوسع والانتشار والقرب من الشارع من حيث التواصل والتفاعل مع عموم المواطنين، وكذا الكفاءة السياسية لمعظم قيادات هذا الحزب ذي المرجعية الإسلامية. هذه الحقائق التي لم يُعترف بها إلا بعد الاستحقاقات التشريعية الأخيرة، لم تكن لتمر دون أن تدفع حزب الوردة الخصم الإيديولوجي بامتياز للعدالة والتنمية إلى مراجعة أوراقه في التصدي للزحف "الإسلامي"، مقابل الأفول الحاد للمرجعية الاشتراكية في الشارع المغربي. فأصبح بهذا مطلب لم شمل العائلة اليسارية مطلبا ملحا من أجل الحشد وتكثيف الجهود وإضفاء نفس جديد في الجسم الاتحادي، عسى أن يكون هذا كافيا لمقارعة الحزب الإسلامي.

*ثالثا: الأزمات الداخلية في الاتحاد الاشتراكي وبروز تيار ينبئ بانشقاق جديد:

لعل من أبرز ما عجل بخطوة الإعلان عن مسار التوحد والاندماج بين "ثلاثي اليسار الاشتراكي" الفوران الداخلي الذي يعرفه الاتحاد الاشتراكي بين تيار الكاتب الأول إدريس لشكر وتيار الزايدي الذي أعلن عنه رسميا تحت اسم "الديمقراطية والانفتاح". هذا التوتر المتفاقم، لو اتجه نحو إعلان انشقاق آخر في هذا الحزب لربما لن تقوم "للوردة" قائمة بعد ذلك. إذن فالتوحد مع أطراف أخرى حتى وإن كانت ممن انشق عن الصف في لحظة من اللحظات، أضحى ضرورة ليس بعدها ضرورة من أجل تفادي صدمة قد تعصف بتاريخ الحزب.

*رابعا: عدم جدوى وجود أحزاب كالعمالي والاشتراكي في المشهد السياسي بدون أثر فعلي:

لا أحد يجادل في أن الحزب العمالي والحزب الاشتراكي لم يتمكنا من جعل موضع متقدم لهما في الساحة السياسية، فأصبح وجودها كأحزاب مستقلة لا معنى له. بل يمكن القول بأنه يضعف المشروع الإيديولوجي الذي يتبنيانه أكثر مما ينفعانه. فكان لزاما عليهما أن يتلقفا مبادرة الاتحاد الاشتراكي، ويَعُضان عليها بالنواجذ.

بعد هذا البسط الوجيز لما أراه أسبابا ودوافع حقيقية لإقدام أحزاب اليسار على التوحد، أجد نفسي أمام عدة تساؤلات  منها: هل ستحقق الوحدة أهدافها المعلنة والخفية على حد سواء؟ هل ستستطيع مواجهة المد الشعبي لحزب العدالة والتنمية؟ هل ستنهض بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وتجعل منه حزب الطليعة في المعترك السياسي؟ كل هذه التساؤلات وغيرها نترك إجاباتها للأيام القادمة.

في الأخير أقول لكل الأحزاب إن الصدارة لا يمكن أن تؤول إلا للأصلح. فمن أراد أن يكسب ثقة الشعب لابد أن يكون من الشعب وإلى الشعب، ولابد أن يتنازل عن مصالحه الضيقة مقابل تحقيق المصلحة العامة، ولابد أن يعبر عن هوية المجتمع وقيمه الفاضلة. وفي هذا فليتنافس المتنافسون. أما منطق "إما أن أكون أو لا أحد يكون"  فهذا زمن قد ولى ولم يعد يغني مع الشعب في شيء.

 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة