أحمد الإدريسي
بين الفينة والآخرى يطل علينا مسؤول سابق باعلان أو تصريح يفصح من خلاله عن رؤياه وأفكاره واقتراحاته وأحيانا بطولاته ومزايداته حتى يخال للمستمع أنه أمام منظرمحترف مكتشف لمفتاح سحري سيحل المشكل السياسي والاقتصادي على غرار صاحب شعار "وجدتها". فالمغرب ليس بخير ما دام عندنا مسؤول لا يصحو ضميره إلا بعد أن تغادر خلفيته كرسي المسؤولية. كنا نتمنى ونرجو أن نسمع عن بطولاته هذه يوم كان حزبه ربانا لسفينة المسؤولية .
كنا نسمع منه أيام ترأس حزبه للحكومة ،التطبيل والتزمير زاعما أن تدبيره الحكومي خيرتدبير وأن المغرب لا مثيل له ، بينما المغرب اليوم أزمة في أزمة ، وأنه على حافة الهاوية. كنا نسمع هذا المسؤول نفسه يتحدث وهو جاثم على الكرسي أن المغرب بلد قوي وأنه بحكم موقعه الإستراتيجي استطاع ويستطيع جلب أهم الإستثمارات ! ولما غادرهذا المسؤول الكرسي وإذ بالبلد على حافة الهاوية. تراه يحذر وينظر ويقترح بينما كانت كل المسؤوليات بيده بالأمس القريب.
جميل أن يصحو ضميرمسؤولنا السابق ،لكن لهذه الصحوة شروط منها الندم على ما فات والإعلان أمام من تحمل مسؤوليتهم ،أنه كان يمارس الخطأ والخطيئة وأنه الآن بثوب جديد ، وليعلن لهم عن الأخطاء التي مارسها وليعتذر للشعب عما اقترفت واختلست يداه ، وعندها سنصدق مثل هذا المسؤول الغاضب ، ولا نظن ان إ طلالاته وخرجاته بمثابة رد فعل لفقدانه مقعد المسؤولية حيث أصبحت خلفيته من دون مقعد ولا مسند.
كل الاحترام لمن يفعل ذلك وكل الاحترام لأي مسؤول منصف يقول القول نفسه سواء كان في المنصب أو خارجه ، فالعبرة بالمصلحة العامة وليس مصلحة الغاضب الذي أكلنا مرات وهو في أحضان المسؤولية ويريد أكلنا تحت غطاء الغيرة على الوطن والمواطن.
من العاروالمؤسف أن نرى في مغربنا الذي نعتوه بالإستثناء ،الأصوات الأكثرعقلانية ومنطقا مغيبة ومحجوبة ومهمشة وفي المقابل يُنْفَخُ في أصوات مُنْكرة فرضها الإعلام المخزني فرضا وعنوة علينا رغم أنها أصوات شبيهة بصوت طبل أجوف .
