عبدالمجيد مصلح
لدى عودتي من رحلة جميلة بمدينة فاس العاصمة العلمية، على متن القطار أتيحت لي فرصة طيبة التقيت خلالها إحدى الوجوه الفنية المعروفة على الساحة الوطنية، فدارت بيننا دردشة أراحتنا من تعب السفر وأخرجت كل واحد منا من عزلته.
في أول الأمر بدا رفيق رحلتي متعبا ومرهقا فدفعني فضولي إلى معرفة سبب تعبه فأجابني: إننا نعرض مسرحية في إحدى فنادق المدينة كل ليلة..إنها لقمة العيش. أجبته بنعم، وسكتنا برهة وانطلق القطار يشق طريقه في اتجاه الرباط، لقد وجدتها فرصة سانحة لمرافقة هذا المسرحي الذي أردت من خلاله أن أعلم مايدور في كواليس هذا الفن الراقي وماهي طبيعة المعاملة التي تجمع بين المخرج والمنتج والممثل كما تمنيت أن يوضح لي بعض المصطلحات والمعاني التي تبدو لي غامضة في عالم المسرح وغيرها من الأسئلة التي كانت تراود ذهني وتشغل بالي...إلا أنني فوجئت عندما أجابني بعبارة جامعة مانعة وهي: المهم هو الأجر الذي سأتفاوض مع المخرج فيه، لقد أدهلني هذا الجواب مما جعلني أصرخ في وجهه، والجودة والحس الفني والمصداقية في العمل...أين هي بالنسبة لك...فرد مبتسما وببرودة دم أكرر لك ياأخي المهم عندي هو الأجر المادي ولاشئ آخر.
حينذاك علمت جيدا سبب تراجع الميدان الفني ببلادنا وسبب ركود المسرح المغربي على الخصوص وتدنيه إلى مستويات جد هزيلة ومنحطة مادام أهل الشأن لايهمهم سوى تحصيل المال ولعل مايعرض من "مسرحيات..مسلسلات" لخير دليل على العقلية السلبية لبعض فنانينا.
