المهدي محمد
إلى كل شيوخ العباءة واللحى المسدلة الداعين شبابنا إلى الجهاد والمحرضين له على ترك شغله والسفر إلى سوريا لحجز تذكرة الجنة .. إلى مشايخ الفتنة أقول : أعتقد بأنّ الجهاد في سبيل الله هو غايتكم وأعز ما تطلبون، وأنتم أهلٌ لذلك. فكونوا أنتم القدوة للشباب المتعطّش للجنّة ،وتقدموا الجيوش إلى سورية للجهاد في سبيل الله ونيل شرف الشهادة،وأتمنى ألا تحرموا أبناءكم وأحفادكم من هذا الخير العميم الذي ما فتأتم ترغبون الناس فيه.. اقتداء بصحابة رسول الله (ص) الذين كانوا يتقدمون الصفوف دائما، ويسعوا إلى الظفر بالشهادة والجنة .
السادة الشيوخ الأفاضل، نريد منكم أن تقبلوا هذه الدعوة، وهي لشرفٌ عظيمٌ أن تجاهدوا وتضربوا أروع المُثل عند استشهادكم، فهذه هي الغاية التي تظنون بأنّها السبيل لرفعة شأن المسلمين والدفاع عنهم. إذ أنّنا لا نريد منكم خطباً رنّانةً، ولكننا نريدكم أن تكونوا مثالاً للرجال المجاهدين السبّاقين للشهادة.
نحن مع أهل سورية ولا نرضى بالذل ولا القتل ولا التدمير، ونتمنّى اليوم قبل الغد أن ينهار هذا النظام الجاثم على صدور أهلنا في سورية، كما ندعو الله إلى انهيار كل نظام ظالم وجاثم على شعبه! ونحن اليوم ليس لنا إلا أن نتساءل فقط : لماذا يا فضيلة المشايخ تنصحون الناس بالجهاد وأنتم وأبناؤكم في بيوتكم مرتاحون؟ نريدكم في المقدّمة أو على الأقل إرسال أبنائكم حتى لا يتساءل الخبثاء ،ويطعنون في صدق نيّاتكم حول الجهاد والشهادة في سورية !.
مازال صدى الخطب العصماء حول الجهاد في أفغانستان على مدى أسماعنا، ولن ننسى أساليب التغرير بالشباب، رغم صدق نيّات هؤلاء الشباب وإخلاصهم في الجهاد، ولم نرَ أحداً من أولادكم أو إخوانكم في المقدّمة، ولكنّنا وجدناكم أبعد الناس عنهم عندما رجعوا وأصبحوا من الخوارج ..بل وقد تخلّيتم عن المجاهدين في أفغانستان عندما عادوا إلى بلادهم، وأصبحوا يتهمون زورا وبهتانا بالإرهاب أينما حلّوا، حتى أنّ هؤلاء الشباب لم يستطيعوا العمل، لأنّهم لم يستطيعوا الحصول على شهادة حسن سيرة وسلوك، والسبب هو جهادكم الأعرج البعيد عن كل الضوابط الشرعية الموجبة للجهاد!
اسمحوا لنا يا سعادة الشيوخ الأفاضل.. هناك جهاد أهم في وطننا الأم، ونحن نحتاج إلى شبابنا بيننا، والجهاد ليس في سورية فقط، وإنّما نريد من شبابنا رفع شأن الوطن العربي، وهذا جهادٌ ما بعده جهاد،نريد منهم الالتفات إلى العلم ، ونريد منهم التمترس في جبهة واحدة، هي جبهة بناء الوطن ،بدل هذا التشتت وهذه الطائفية المختلَقَة، التي ستدمر الوطن ، نريد منهم أن يصبحوا علماء في مختلف المجالات التي تنفع البلاد و العباد، ينتجون لوطنهم بالأفعال وليس بالأقوال. كما نريدهم أن يكونوا كأبنائكم ـ معشر المشايخ والمُفتين ـ يحتلّون المناصب العليا ويدرسون في أفضل الجامعات. هذا هو ما نريده حضرات شيوخنا الأجلاء..نريد رفع شأن هذا المواطن كما تتمنّونه لأبنائكم وأحفادكم!
أرجوكم..نريد من شبابنا الاهتمام بنفسه وبمستقبله وبوالديه وبإخوته،فاتركونا نلتفت إلى حياتنا التي بين أيدينا، لأنها هي معبرنا الحقيقي إلى الجنة، بالعمل والعطاء الذي من شأنه إسعاد الناس وتقدم البلاد. لا نريد منكم إيصال المساعدات المادّية إلى أهلنا في سورية، ولكننا نريدكم في الصفوف الأمامية معهم.
