قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

أ لكليات الآداب و العلوم الإنسانية نصيب

أ لكليات الآداب و العلوم الإنسانية نصيب

أشرف سليم

 

بعد صدور نتائج الباكلوريا ، ستشرئب أعناق الناجحين و الناجحات نحو آفاق التوجيه ، منهم من سيختار معاهدَ علميةً و تقنيةً ، و منهم من سيبغي الجامعاتِ ، كما أن منهم من سيولي وجهه شطرَ الدراسة بالخارج ... ، و عموما فحسن اختيار التوجيه في التعليم العالي من شأنه تدعيمُ مسيرة دراسية موفقة ، و فتح أبوابٍ على مَصَارِيعِهَا  ، في أفق دخول ميدان الشغل .

تبقى كليات الآداب و العلوم الإنسانية الحلقةَ الأضعفَ في التوجيه ، بل هي آخرُ سبيل يُلْجَأُ إليه بعد انْسداد الأبوابِ في وجوه سُعَاةِ دراسة لها مستقبلٌ أرحبُ و أبلجُ ، نظرا لقصور آفاقها ، و عدم تلبيتها لحاجات العصر و متطلباته في ميدان الشغل ، خاصة في مسالكَ محددةٍ ، و هذا طبعا حسب وجهة نظر عينة محددة ، ربما تفتقد لدقة توصيف واقع حال الدراسة في التعليم العالي الحالي .

أرفض قطعا هذه النظرة الدونية نحو كليات الآداب و العلوم الإنسانية ، ليس تبخيسا في حق غيرها ، و لكن إحلالُها المكانة التاريخية و الاعتبارية التي تستحقها ، خاصة أن لها قيمةً معرفيةً ضاربةً عروشُها في عرق تاريخ عبق يشهد لها بتفريخ نوابغَ عصورٍ ما زالت أسماؤهم محفورةً حد الساعة .

رجوعا إلى واقع حال التعليم العالي ، نجده  ما زال يخبط خبطَ عشواء في ظروفه و أحواله ، أهدافه و مراميه ، مخططاته و تَشْبِيكَاتِهِ ، لذلك ليست كليات الآداب و العلوم الإنسانية بمنأَى عن هذه الوضعية السوداوية التي يعانيها تعليمُنا العالي ، و هذا ما توضحه حالة خريجي مؤسسات التعليم العالي ، من حيث عدَمُ احتضان عالم الشغل لمؤهلات هؤلاء الشباب ، من جهة ، و من جهة أخرى ، و هذا الأخطر ، غيابُ أي منفذ للشغل لفئة درست ، و نالت مؤهلا ، خاصة بالخارج ، لغياب تخصص في بلادنا ، أو عدم الاعْتراف به .

لذلك ليست كليات الآداب فقط ، من تئن من وقع هذا الاسْوداد ، خاصة أن لها قيمةً تاريخية تتمثل في أن مادتها كانت تُتدارس منذ عصور قضت ، و مرّت ، و ذلك في الفلسفة و اللغة و و علوم الاجتماع  و التاريخ و الحضارة ... سلوا كبارَ من حكموا المغرب ، و تَبَوَّءُوا مناصبَ عاليةً ، أغلبُهم خريجُو  كليات الآداب أو أضرابِها  ، تعلموا منها فصاحةَ اللسان ، فلسفةَ التفكير ، و تحليلَ مطبات  المجتمع ، و الإفتاءَ في نوازل الأمة و حوائجِها ، و تنويرِها بسلاسلَ من الكتب و المراجع و الموسوعات ، أضاءت ظلماتِ الامةِ الحالكةَ ، خاصة أن خريجي هذه المؤسسات امتلكوا أدواتٍ لا تتاح إلا لغيرهم ، و ذلك يامتلاك اللغة الحصيفة ، و التحليلِ الفلسفي للأشياء ، و تسيير الأمة بالكلمة ، و لنا أن نتخيل ما كانت تفعله خطب الإمام علي في الناس ، زمنِ نشوب الخلافات السياسية في التاريخ الإسلامي .

 

تبقى إذاً بوصلة اخْتيار التوجيه بيد الناجحين و الناجحات ، لكن وجبَ عدمُ توجيه نظرة تبخيسية في حق كليات الآداب و العلوم الإنسانية ، لها أيضا من منافذ الشغل ما يجعلها قبلةً تهفو إليها الأفئدة ، تتيح مبارياتِ التعليم ، و احتلالَ مناصبَ في القضاء ، و ولوجَ أطر عليا في الدولة ، لمن درس ، و كدَّ و اجْتهد ،  و لسنا بأحسنَ من علال الفاسي ، أو عبد الله العروي ، و محمد عابد الجابري ، و محمد الروكي ، عبد القادر الفاسي الفهري ، و عبد الهادي بوطالب  ... من تخرجوا من كليات الآداب ، و صاروا نجوماً لامعةً في تاريخ المغرب الحديث .


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة