قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

الجزائر: محاصرة الدستور والديمقراطية

الجزائر: محاصرة الدستور والديمقراطية

محمد بودن

 

يتبع النظام الجزائري أساليب فريدة في إحتجاز أي تطور ديمقراطي محتمل،فهو حائر بين الشمولية وديمقراطية الواجهة،وتكرس هذا الوضع في عدة محطات عبر النوايا المعبر عنها تجاه الدول الجارة والشقيقة ،علاوة على ماكشفه راهن مؤسسة الرئاسة حيث أن الدستور الجزائري يحدّد بوضوح آليات وكيفيات إقرار مانع صحي لممارسة الرئيس مهامه وصلاحياته كرئيس للجمهورية.

ويفرض هذا الوضع الاستناد إلى نصّ المادة 88 التي تفيد بأنه في حال استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوباً، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة و يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع.

ويضع الدستور مؤسسة المجلس الدستوري بوصفها الجهة الوحيدة المخولة بالإخطار الذاتي بعجز الرئيس عن ممارسة مهامه، ولا يتيح الدستور لأية جهة أخرى أن تقوم بإخطار المجلس الدستوري.

ويضم المجلس تسعة أعضاء، يُعيّن رئيس الجمهورية ثلاثة منهم بينهم رئيس المجلس، وأربعة أعضاء يمثلون بالتساوي غرفتي البرلمان، وعضو ممثل للمحكمة العليا وعضو يمثل مجلس الدولة.

وبعد أن يتثبت المجلس الدستوري من وجود مانع صحي، يقترح على البرلمان التصريح بثبوت المانع، إثر ذلك يجتمع البرلمان بغرفتيه، لإقرار ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي أعضائه، ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها 45 يوماً، رئيس مجلس الأمة.يشبه النظام السلطوي الجزائري هرما مقلوبا تستند قاعدته إلى أجهزة النظام ،وتمتد إلى الإقتصاد ومجتمع الأعمال،فهو مفتوح نحو الداخل ومن الأسفل إلى الأعلى،يتيح لمن تريد السلطة إحتواءهمداخله،علما بأن حامل النظام الحقيقي ليس الإقتصاد،بل أجهزته الرسمية عامة والأمنية خاصة،وبالأخص مؤسسته العسكرية التي تمتلك الدولة وليس العكس.تتشابك محاصرة الديمقراطية والدستور من فوق مع معيقاتها من تحت،حيثأن بعض الأطراف تريد فرض خيارات(سياسي،إسلامي،جهادي،أمازيغيقبائلي،علماني،طوارق في الجنوب)على الجزائر في حال تبدد النظام العسكري.

يستند النظام وفلسفته على تكوينات ماقبل مجتمعية(مخيمات تندوف) ليدمجها في نسيجه الخاص ويمنحها ثقلا كبيرا فيالواقع السياسي والإجتماعيبغية شغل المجتمعبالقضايا الوهمية والخارجيةبعيدا عنالقضايا الحقيقية، التي تعالج من قبل النظام بالعنف في حالة بروز أية مقاومة أو شكل إحتجاجي،وبهذه الأساليب يكتسب النظام العسكري وعيا متعاليا يرى معه الشعب كعدو،رغم أن هذا الأخير يحتل مكانةواضحة في الإسم الرسمي وهو الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،فضلا عن موقع الشعب في هندسة دستور البلد الصادر في تاريخ 8 ديسمبر1996المعدل بـ :القانون رقم 02-03 المؤرخ في 10 أبريل 2002 الجريدة الرسمية رقم 25 المؤرخة في 14 أبريل 2002 والقانون رقم 08-19 المؤرخ في 15 نوفمبر 2008 الجريدة الرسمية رقم 63 المؤرخة في 16 نوفمبر 2008.     

أنتج النظام الجزائري نفسه من قمته،وأنتج المجتمع إنطلاقا من ذاته ومصالحه، وأحدث تشوهات أصابت بنيته ووجوده وممارساته وإيديولوجيتهوخطابه،ومن يتأمله ويدور في فلكه.

إن النظام أقام أبنية مجتمعية وسلطوية،وحدد أدوار ومواقع الطبقات والقوى الإجتماعية ،وجعلها تمر في قنواته كي تتاح له السيطرة السلبية والإيجابية على المجال السياسي بمجمل تعبيراته ومكوناته،بينما وحد السلطة وحشدها حول قيادته،وطور أساليب التحكم فيها واستعمالها إلى حد يقارب الكمال،وشق المجتمع ووضع بعضه في مواجهة بعضه الٱخر،وأمسك بمفاصله ومفاتيحه الرئيسية،وملأ الحيز الذي يتوسط بينهما بتنظيمات من صنعه،أكملت عمل أجهزته العسكرية من جهة ،وضبطت من جهة أخرى التطورات الحاصلة بمجالها وربطتها بما يجري في المجالات الأخرى،الخاضعة لسيطرته الشاملة،حيث أن الحياة العامة بدت في ظله وكأنها آلة منظمة منضبطة على قدر كبير من الدقة والفاعلية،يعني المس بصورتها القائمة وقوع قدر من الإضطراب المهدد لوجود المجتمع والدولة، وبالتالي حياة المواطن وسلامة الشعب،وهذا رغم انهيار نظم تمسكت بتأخرها وجمودها.

ٱخيرا لقد كان من الحتمي والمفهوم أن لايتوقف الحراك الشعبي في المنطقة عند حدود الجزائر،كونها بلدا يقوده نظام شائخ وشقي،لكن حكمة الشعب الجزائري جنبت البلد تكرار عشرية سوداء أخرى، ناهيك عن إجهاض النظام لكل المحاولات الإحتجاجية السلمية.

                              

 

ثمة تساؤلات راهنة وإستشرافية تطرح نفسها من قبيل،هل هناك حلول واقعية لإعادة تأسيس نظام الجزائر؟وما دور الأغلبية المعذبة في هذه المرحلة ؟ هل ثمة أزمة الرئاسة في الجزائر؟وماتداعيات وضع مؤسسة الرئاسة في المرحلة الراهنة؟ومن يسمو على الآخر، الدستور أم الأعراف العسكرية في ممارسة السلطة؟وهل سيستمر المشرع الدستوري الجزائري في نسج مقتضيات على مقاس الحكام وحسب أهوائهم؟ومن له الجرأة في التطبيق السليم للدستور؟وكيف سينعكس دخول الجزائر في النسق الديمقراطي على علاقاتها بدول المحيط؟ومتى سيفك الحصار عن قانون الدولة لتولد دولة القانون؟


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة