قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

الانتشاء باغتيال الديمقراطية واستمراء الديكتاتورية لدى نخبة مصر المثقفة

الانتشاء باغتيال الديمقراطية واستمراء الديكتاتورية لدى نخبة مصر المثقفة

نورالدين الطويليع

 

       أقدم وزير الدفاع المصري على تنحية رئيسه المباشر ورئيس الدولة كما لو كان موظفا صغيرا في إحدى ثكناته العسكرية، وأتبع الخطوة ــ كما هو معلوم ــ بإغلاق القنوات التلفزيونية التي تشم منها رائحة التعاطف مع مشروع حزب الحرية والعدالة، واعتقال قيادات الحزب بمباركة من قطاع واسع من النخبة المثقفة التي استمرأت العملية لأنها خلصتها من خصم إيديولوجي فرض نفسه على الساحة بقوة الاختيار الشعبي.

       أصبت بالذهول وأنا أتتبع تصريحات هذه الأطراف المتشفية والمنتشية حد الثمالة بالاغتيال الفظيع للديمقراطية، مدخلة الخطوة وأخواتها في سياق العمل على استتباب الأمن وإغلاق باب الفتنة وكتم الأصوات المشوشة على عهد المصالحة وميثاق الشرف الإعلامي الجديد الذي ما إن أعلن عنه مخلصهم من عذاب ديمقراطية الصناديق الأليم حتى خروا سجدا وبكيا مسبحين بحمده وشاكرين له فضله عليهم وعلى بلد الكنانة، ومثنين على حكمته البالغة ووطنيته العالية، وهم الذين قالوا في جهازه العسكري بالأمس أيام حكمه الظاهر لمصر مالم يقل مالك في الخمر.

       هم يعرفون حق المعرفة أن الخطوة انقلابية لا ريب فيها، وأن من حضروا خطاب التنحية مجرد كائنات بروتوكولية وستار للتورية عن الوجه البشع للانقلاب، وأدوات جزم لوقف حركة الفعل الديمقراطي الفتي وجزمه، لكن مادام بعض الشر أهون من بعض، فشر العسكر أولى وأحب إلى نفوسهم من شر الإخوان المستطير الذين ظهروا على الجميع حتى أثارظهورهم الرعب في قلوبهم والتوجس من أن يدخلوا شعب مصر في ملتهم، فيحكموا عليهم بعدم الفلاح إلى أبد الآبدين، ويتربعوا لوحدهم على عرش مصر آمنين مطمئنين، وهو أمر مفزع يهدد بفقدانهم الامتيازات التي منحتهم إياها سنوات القحط الديمقراطي، إلى الحد الذي دفع أحدهم قبل الانقلاب إلى اقتراح منع الأميين من الإدلاء بأصواتهم، لأنهم جعلوا وسيجعلون بعبع الإخوان جاثما على الصدور!!!، وهو تصور يتغيا صاحبه استنساخ تجربة جديدة تقوم على  استنبات بذرةاستبداد النخبة المثقفة واستفرادها بكل صغيرة وكبيرة من رحم الاستبداد السياسي الذي تحول إلى إطار ونموذج.

       في مشهد يذكر بعرض من مسرح اللامعقول على الخشبة تحول إعلاميو ومثقفو الهدم والسب والقذف والتبخيس والتشويش إلى عوامل بناء وعقلاء حريصين على وحدة مصر، وعلى احترام سيادة الشعب وتوقير رموزه الجدد، بل تبجيلهم وتعظيمهم، كأن الوافدين الجدد فاتحون حققوا لمصرالاستقلال وخلصوها من مستعمر غاشم، وبالتالي فكل خطوة يقدم عليها كبيرهم عمل وطني لا غبار عليه، مادامت الغاية منه إزالة بقايا الاستعمار واجتثاثها، فلا بأس إذن من كسر شوكة هؤلاء الأعداء الإيديولوجيين بالاعتقال وبالتعتيم الإعلامي وبقلب الحقائق وبالبلطجة، وحتى بالاغتيال السياسي والثقافي والفكري لهم ولكل من يلف لفهم أويرفض الالتزام ببلادة الصمت.

       لقد أثبتت أحداث مصر أن فئة عريضة من مثقفي بلد الكنانة لم تتخلص بعد من النظرة الحزبية التعصبية، وأنها بعيدة كل البعد من أن تكون ذات فكر متحرر يقبل بالآخر ويدافع عنه رغم الاختلاف الإيديولوجي والثقافي مادام محترما للديمقراطية ومادام مرغوبا فيه من لدن الأغلبية .

       وفق منطق العين العوراء الذي يتعامل به هؤلاء اعتبرت كل تصرفات مرسي منذ وصوله إلى الحكم جرائم منكرة لا تغتفر، وصنفت تصرفات العسكرالسلطوية والعدوانية التي لو جاء مرسي بجزء يسير منها لكانت كافية لرجمه، مسائل فيها نظر فرضتها طبيعة المرحلة.

 

       وهكذا وعوض أن يكون المثقف المصري منارة مجتمعه ومنظاره المتجرد من الأحكام المسبقة، والمستقل الحر الذي تعصمه حصافته من الوقوع في شباك السياسي، ارتمى دون تردد في بحر المؤامرة الآسن ليساهم في رسم صورة قاتمة لوطن عربي لخصها مسؤول إسرائيلي بما يفيد أن دولته تعتبر واحة ديمقراطية وسط صحراء قاحلة تسكنها الوحوش. 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة