قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

هل ليس للإخوان حظ في السياسة؟

هل ليس للإخوان  حظ في السياسة؟

الحسين أربيب

 

 

بعد أن اعتقد أغلب المحللين السياسيين أن ساعة حكم الإخوان المسلمين قد دقت ، بعد أن ركبوا موجة الربيع العربي دون المشاركة فيه بل ضربوه من الخلف في اللحظات الحرجة لما كان الثوار في ميدان التحرير في مصر ، وكان شباب 20 فبراير في شوارع المدن المغربية يطالبون بإسقاط الفساد وإقامة ملكية برلمانية ، وخروج الشعب لميدان اللؤلؤة بالبحرين وبشارع الستين باليمن وبشارع الحبيب بورقيبة بتونس ، وبعد كل ذلك وغيره انكشف الواقع السياسي العربي على مشاهد لم تكن في الحسبان وإن كانت شروطها متوفرة ، لأن الثورات في بلدان الربيع العربي لم تكتمل كل مستلزماتها المادية والموضوعية ،كانت عبارة عن تظاهرات شعبية ينقصها الدعم الفكري والمادي والبشري الذي يؤسس لنظام جديد له توجهات ثورية تحمل مفاهيم تقطع مع الماضي، بنيات ذهنية ومادية، وينقصها عنصر أساسي وهو غياب القيادات لأن الشعب لا يمكنه عمليا القيام بمهمة التسيير بصفة جماعية فهي مهمة غير تطبيقية، فلابد من نخب يفرزها الشعب من أعماقه وتكون تحمل فكرا ثوريا بالفعل وليس كما وقع في مصر حيث كانت ثورة فعلية قطعت رأس النظام السابق وتركت الجسد الذي يتمثل في الجيش ، فالجيش في مصر ليس مع الشعب كما يريد أن يسوق له، وإن كان مكونا منه ،غير أن الضباط الكبار لهم مصالح اقتصادية واجتماعية يقومون بحمايتها عبر المؤسسة العسكرية لا غير ، فلا هم لهم في أن يعيش الشعب مزايا الدموقراطية بقدر ما يريدون الاستفادة بالوضع لمزيد من نهب خيرات مصر .  

                                                                                              

لم تكن مصر بلدا دموقراطيا طوال القرون الماضية، ولن تصير كذلك بين عشية وضحاها ، فالدموقراطية تربية وأخلاق وممارسة يومية تبدأ من داخل الخلية الأولى للمجتمع وهي الأسرة ،الى باقي مكونات الشعب. فإذا عدنا فقط الى  حكم امبارك منذ ثلاثين سنة خلت يتبين لنا مدى التحول الفكري والسياسي الذي جاء به الربيع العربي من قلب المفاهيم من الخنوع الى الثورة وأحيانا التمرد لدى الشعوب ، وتلك نتيجة حتمية وردة فعل على حقب طويلة من القمع والاضطهاد والتنكيل بالشعوب وحرياتهم وأموالهم ومستقبلهم . فثورة 25 يناير أطاحت برأس النظام العسكري ولم تقتلع جذوره،ولم يمض عام عليها حتى انقض العسكر على أول مكسب لها وهو حكم صندوق الانتخاب، ومنذ البداية كانت لعبة فيها كثير من الخدع، فترشيح مرسي ضد شفيق هي لغز المسألة التي كان المقصود بها الوصول الى نقطة الإنطلاق أي لحكم العسكر.الكثير صوت على مرسي لكي لا يسقط في حضن شفيق. فهل نحن الشعوب العربية لم نرق بعد لمستوى الدموقراطية أم أن هذه الأخيرة بما أنها ليست اختراعا عربيا فهي إذن غير قابلة للصرف في العقل العربي ؟أم أن الثورة بلا فكر وتنظير عبارة عن دبابة لا تعرف أين تتجه؟                  .  

     فالنخب السياسية المصرية لم تستوعب الثورة الشعبية باحتضانها فكريا وثقافيا بل تركتها بين يدي العسكر الذي لن يذهب بها إلا نحو الثكنة ليتحصن وفي قبضته كل السلط لأنه يملك التجربة في الحكم بكل قوة، فالتاريخ السياسي المصري منذ يوليوز 1952 لم يجد غير العسكر في دواليب الدولة وأجهزتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية . فالإخوان المسلمين يظهر أنهم لم يخبروا التجارب السياسية التي مروا بها مع جمال عبد الناصر والسادات ومبارك ثم أخيرا مع بقايا امبارك من العسكر والبلطجية.، ولم يستفيدوا من التاريخ السياسي المصري أو أنهم هم أنفسهم ليسوا من أهل السياسة فدخلوها بأيد فارغة وكانت النتيجة هي عزل الرئيس مرسي بعد أن جاءت به الانتخابات والعودة لنظام العسكري.أم أن الدولة لم تعد تقبل جلباب الفقيه في الدول العربية ؟ولكنها ليست علمانية ؟فهل الاستقرار السياسي لابد أن يمر عبر العسكر والحكم الفردي من ملكيات وجمهوريات الموز؟أم أن السياسة في البلاد العربية لا تعرف التواصل مع الدموقراطية؟ وبالتالي قبل القيام بالثورة السياسية يجب المرور بالثورات الفكرية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية  والدينية والجنسية الى غيرها من التغيير الشامل للمجتمعات العربية حتى تتمكن من التجاوب مع الثورة السياسية ،لأن لحظة الثورة السياسية هي قمة الثورات ورحيقها المركز.                                                                                                           .  

     فطبيعي أن نعيش في التخلف لأننا  لا تمتلك مؤسسات سياسية متقدمة ، وطبيعي أن تغرق عقولنا في الجهل لأننا ليست لدينا بنيات ونخب سياسية قادرة على رسم مشاريع مجتمعية من شأنها قطع صحراء التخلف التي ساهموا في استمرارها في مرحلة الاستعمار ثم في مرحلة ما بعده.                         . 

 جاء الإخوان المسلمون للحكم عبر صناديق الاقتراع في تونس والمغرب بكل استثناءاته ومصر بقطع رأس النظام وإبقاء جسده لابسا البزة العسكرية ، وذلك هو الخطأ القاتل لهم .لقد وقع انقلاب على الشرعية  في مصر ولم يندد به أحد حتى الدول الدموقراطية أكلت لسانها وهي ترى الدموقراطية التي تتبجح بها تغتال في واضحة النهار العربي ، أما بعض العرب فمنهم من سارع للتهنئة كما لو ازدان فراش العائلة بنظام يقوي عضدها . لقد سرق  العسكر الثورة من يد مرسي الذي تسلمها من صندوق الانتخاب بالرغم من أنه لم يشارك فيها بشكل فعال وذلك ليس ذنبه ولا ذنب تيار الإخوان المسلمين . وماذا بعد أليس للإخوان حظ في السياسة؟. أم أن الشعوب العربية ما زالت لم تنضج حتى تلج نادي الدموقراطية ؟  


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة