قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

الترمضين ...

الترمضين ...

أشرف سليم

 

غذاة حلول شهر رمضان المبارك ، و في زحمة هذه الأجواء الحارة التي نعيشها ، و  أمام الميزة الخاصة التي تختص بها هاته الأجواء الرمضانية ـ كونها حلت في عز لَفِيحِ شمس الصيف الحارقة ، و أيضا بعد انتهاء السنة الدراسية مباشرة ـ نلحظُ شيوعَ ظاهرة الترمضين أو المرمضن  ، أو سمِّها ما شئت من الأوصاف التي تعتلي كل شخص اشتعلت نار أعصابه غيضاً و حنقاً ، و الْتَفَحَتْ  بسعير حرارة الصيف ، و حرمان النفس من ملذاتها و شهواتها ، خاصة تلك التي اقترنت بها في أيام الإفطار ، و صارت صنواً لها كالتدخين و ما شَابَهَهُ ...

هذه ظاهرة اِجْتماعية حَريَّة بالدراسة و النظر ، هي بمثابة تخدير شريحة واسعة في المجتمع ، ترى الكثير من إفرازاتها  قبل الإفطار من قبيل :المشاجرات و المشاحنات و الكلام النابي و التشابك بالأيدي و سب الملة و الدين و الشرف ... إلى غيرها من الأفعال المشينة التي تمجها النفس السوية . و تنبو عنها الأذن. هل سبب هذا كلِّه رمضان الكريم ؟ أليس رمضان شهرَ العبادة ، و التقربَ إلى الله ، و زيادةَ المخزون الإيماني و التبتلَ إلى الله و الإخباتَ إليه ؟

صحيح أن علاج هذه الظاهرة لم تعد تنفع معها المقاربة الدينية فقط كنصح هؤلاء المترمضنين بمزايا رمضان و فضائله ،  بدليل ما نراه يوميا من إفرازاتها المتناسلة ، هي :مشكلة نفسية و اجتماعية بالأساس ، يحاول الوازع الديني معالجتَها و تهدئةَ نارها المتوقدة في بواطنها المضمرة ، إنها تلخيص لحال الإنسان المغربي الذي تتقاذفه متطلبات الحياة و همومُها ، أن يختار جمع من الناس مُزاملة السجارة و ما شابهها من أنواع التخدير المحرمة حسب رأي الشارع الشرعي ففيه هروب من جحيم الواقع و أسئلته المؤرقة ، و حين يأتي رمضان و يعلن مفارقة ظرفية لهذا القرين فلن تنتظر إلأ الرعونة من المكظوم ...

لست أدري أتطرق علماء الإسلام الأقدمون إلى هذه الظاهرة  أم لا ؟ لكن كل يمكن قوله : إن حل هذه  الظاهرة التي صارت عصية إلى لم نقل منسية ، لا من قبل علماء الإسلام المحدثين ، أو حتى من دارسي العلوم الإنسانية الحديثة ... يكمن بالأساس في تظافر الجهود بين ذوي العقول المتنورة ، كل حسب موقعه ، الشخص الحامل للخطاب الشرعي مثلا ، لا ينبغي له دائما أن يلقيَ ظهره إزاء أي مثيل لهذه الظاهرة ، و لا يجب عليه أن يشهر سهام الوعد و الوعيد إزاء أي شخص تتطاير منه شظايا إفرازات هذه الظاهرة ، ينبغي استخدام الحِلْمِ النبوي الذي قل تطبيقه ، لنا أن نتخيل ما فعله النبي صلى الله عليه و سلم في حالة طالب الترخيص بالزنا ، أو البَائِلِ في بيت الله .

أنظر إلى نفسية المترمضن و حالتِه الاجتماعية ، هناك من يفرض عليه عمله العملَ ثماني ساعات في واضحة النهار ، و هو صائم ، و أحيانا مَقْطُوع ، و هناك مترمضنون يعانون قلة مَايْدَّار ، في رمضان أو غيره ، كما أن هناك من يعيش الترمضين داخل بيته ، و بين أولاده ... إنها حقا حالة مأساوية ، تسمع أحيانا جرائم فظيعة وقعت إثر الترمضين ، علما أن قدسية هذا الشهر لا تسمح أبدا بما نسمع .

قلنا :إن حل هذه الظاهرة يتجلى بيدي الفئة المتنورة ، السوسيولوجي أفهم بواقع هذه الظاهرة ، و السيكولوجي أقرب إلى نفسية المترمضن ، كما أن عالم الدين له القدرة على بث خطاب سمح و معتدل و مفعم بالإيمان الوهاج الذي من شأنه التأثير في مهج المترمضنين ، صحيح أن ما يصل إليه الباحثون في هذا المجال هي تنظيرات من الصعب أن تجد طريقا إلى التطبيق ، و لن أتنطع إذا قلت من المستحيل تغيير حال مترمضن يعمل في هذه الأجواء الحارة (ثماني ساعات )، خاصة أصحاب القَطْعَة ، إلأ من رحم ربك ، لكن وجب سن قانون يراعي حالة هذه الفئة الواسعة ، و التي لا ينكرها إلا جاحد ، قانونٍ يقضي مثلا بإعطاء إجازة رمضانية كحال بعض الدول ، أو على الأقل يقلص ساعات العمل .

صحيح أن هذا الشهر الفضيل يقبل فيه جمع كثير من الانام إلى المساجد ، و تكثر الدروس الرمضانية الإيمانية ، لكن هذا لا يعفينا من دراسة بعض الحالات الأخرى التي يمكن اعتبارها فارضة نفسها و بقوة ، و ربما هذا كان سببا في شيوع بعض الأصوات التي ترفع يافطات مصايمينش أو ما يسمى بوكالين رمضان .

 

هذا إذاً أمر واقع و حادث ، و لا يمكن التغاضي عنه ،  حبذا لو أقيمت في شأنه حلقات دينية ، أو برامج تلفزيونية ، و كتابة مقالات تحليلية ، لتشخيص الحالة ، و إصلاح ما يمكن إصلاحه...


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة