قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

وأخيرا جاء الفرج يا يتيمة المدائن

وأخيرا جاء الفرج يا يتيمة المدائن

نورالدين الطويليع

 

في جو مهيب تطغى عليه الجدية التأمت بأحد فضاءات مدينتي الفعاليات الحقوقية والجمعوية والإعلامية والمنتخبين وممثلي السلطة المحلية استجابة لدعوة من مسؤول سام من صناع القرار، تبدو عليه سمات النعمة، ولا يظهر عليه أثر السفر، أخذ الكلمة بعدما اكتملت لائحة الحضور التي لم يتخلف منها أحد على غير العادة، فقال: " أيها الناس اسمعوا، وأنصتوا جيدا لكل كلمة أتفوه بها، لقد جئتكم من الرباط بخبر يقين، إن تقارير وصلتنا من إعلاميين وحقوقيين ورسائل سرية من مجهولين وضعتنا في صورة الجحيم الذي تتلظون به، والدرك الأسفل من التهميش والإقصاء والاستغلال الذي أنتم فيه غارقون، كأنكم أيتام في مأدبة لئام.

       الآن عرفنا أنكم في سجن جهنمي كبير تحتضن حفره، الظاهر منها والخفي، العقارب والذئاب والثعالب والأفاعي، حتى إذا أخذتكم سنة من النوم، وأنتم كما علمت مغرمون بالنوم الثقيل، خرجت لتعيث فيكم فسادا، لدغا ولسعا وعضا...كما تشاء لها غريزتها الافتراسية المتوحشة دون حسيب ولا رقيب".

       حول المسؤول السامي  كلامه صوب منتخبي المجلس البلدي، الذين لم يظهر عليهم على غير العادة توترا، وبدوا كأنهم على قلب رجل واحد، فقال مخاطبا إياهم بلهجة الوعيد والثبور: " تبا لكم، ألهذا خضتم الانتخابات، ورشحتم أنفسكم، لم تتركوا صغيرة ولا كبيرة إلا رميتم بها بعضكم البعض، حولتم دوراتكم إلى حلبة للسباب ورفع العقيرة بما ناب من الكلام، فلعن بعضكم بعضا، وهدد بعضكم بعضا، وخون بعضكم بعضا، وفضح بعضكم بعضا، وما حكاية سيارات المصلحة عنكم وعنا ببعيد، والله لتنتهن عن جرمكم، أو ليمسنكم منا عذاب أليم، وستعلمون حينئذ أي منقلب تنقلبون".

        ثم يمم وجهه جهة الحاضرين من عامة الناس قائلا:" إنني أبشركم بغد أفضل، لن تتأدوا بعد اليوم من هذه الكائنات العنكبوتية، سنحول مدينتكم إلى جنة تجري من تحتها ومن فوقها الأنهار، لا تمسكم فيها إهانة ولا لغوب، لقد أوتيتم سؤلكم الذي أقرؤه في أعينكم ومنعكم الخجل من طرحه، فطوبى لكم وحسن مآب".

         وبينما أنا مصغ باهتمام بالغ للخطبة العصماء اخترق سمعي آذان الفجر، ففتحت عيني وعضضت على أصابعي من الغيظ تأسفا على لحظة شعرت فيها لأول مرة بمتعة الحياة والتفاؤل المطلق، لأجدها مجرد حلم داعب جفوني في فترة نوم عميق.

         تمنيت لو استمر نومي ليحاكي نوم أهل الكهف حتى تطول مدة المتعة وأتخلص من العذاب اليومي الذي تسببه لي اليقظة الزائدة، والذي ربما ناءت من جزئياته الجبال، والذي يجعلني في معزل عن أهلي وأحبائي ... متنقلا بين نكبات مدينتي التي أستطيع أن أعد منها دون أن أعددها، ممررا البصر عن سبق إصرار على أعين تدمع وقلوب تحزن ووجوه علتها الصفرة ولم تعد بها قطرة دم واحدة، ونفوس اتخذت من سلوك النعامة منهجها وصار الخوف من خوفها يخاف، وأفواه أضربت عن الكلام المباح حتى لا تسقط في المحظور، فلاذت ببلادة الصمت، لا تتحدث إلا رمزا أو من وراء حجاب، مفوضة أمر مصيبتها إلى من تعتبرهم ناطقين باسمها، دون أن تدري أنها أنهكتهم عن الآخر، وأن بطاريتهم أوشكت على الانتهاء، وربما يختارون هم كذلك بعد طول رحلة الشقاء والعذاب منطقة الأمن والأمان.

 

       إذا كانت ليلتي الليلاء قد تمكنت من طرد ظلامها الكالح وبزغ فجرها متلألئا مشرقا، فهل ستستمر مدينتي محتضنة ظلامها الحالك، ألم يأن لها أن تأتي هي الأخرى بالضياء المبين الذي لايبقي ظلاما ولا يدر؟؟؟


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة