قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

في الحاجة الى شعوب جديدة‏

في الحاجة الى شعوب جديدة‏

ابراهيم حياني

 

يبدو أن الغالبية العظمى من الجماهير الشعبية التي خرجت للميادين والساحات في مختلف ربوع الوطن العربي بكل أشكالها وألوانها تياراتها السياسية والدينية, والتي رفعت في معظمها شعارات مطالبة بالديمقراطية والمساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية...وغيرها من مختلف الشعارات ,ما زالت في الحقيقة لم تعي أو تستوعب المعنى الحقيقي للمفاهيم السالفة الذكر ويبدو أن هناك سوء فهم كبير وعدم إدراك حقيقي لها ,وهذا ما تبين بالفعل وظهر بشكل جلي بمجرد بروز أولى ثمار "الهزات " التي شهدها وما يزال الشارع العربي ونقصد هنا على وجه الخصوص نتائج الاقتراعات و الاستفتاءات  التي أقيمت في الدول التي حدث فيها التحول والتي حملت في معظمها ما يطلق عليه عادة بالأحزاب ذات "المرجعية الإسلامية" إلى سدة الحكم في انتخابات شفافة ونزيهة ناذرا ما عرف مثلها في الساحة السياسية العربية , لكن تبين بعد ذلك أن العديد من هذه الجماهير والتيارات و الحركات السياسية لها ما يشبه نوعا من الانفصام السياسي بين النظرية والممارسة للعملية الديمقراطية أو على الأقل في شكلها الانتخابي ,بل إن البعض من شدة الذهول والصدمة بعد النتائج التي أسفرت عنها هذه الانتخابات ذهب إلى اتهام الشعوب بالتخلف والرجعية و بالسذاجة ومختلف الأقداح والنعوت ,بل إن العديد من هذه القوى والتيارات المناوئة "للإسلاميين" وكل ما يرتبط بهم بالخصوص لم يذخر أدنى جهد لرفض كل ما يأتي منهم جملة وتفصيلا حتى دون انتظار نهاية عهدتهم والتقييم بعد ذلك على أساس ذلك أو حتى دون أدنى احترام لأسس الممارسة الديمقراطية الفعلية وفي استخفاف كبير و دون أي اعتبار لصوت الشعوب التي صوتت لها ولمشاريعها عن طواعية وقناعة فما الضير في ذلك؟ ,وهذا لا لشيء إلا لأنها ذات مرجعية إسلامية لكن وربما أحيانا أيضا قد يكون العكس لو أتت نتائج الانتخابات بالطرف الآخر وهذا وارد أيضا ومحتمل من يدري ؟وإن لم يكن قد وقع هذا من قبل  , وهنا في الحقيقة مربط الفرس والمسألة الجوهرية والمحورية في الموضوع إذ يبدو أننا ما زلنا لا نميز بعد بين مفهوم الديمقراطية كنظريات وشعارات براقة تصلح أن ترفع على اللافتات في الساحات والميادين ومختلف التجمعات والمؤتمرات وصالحة للاستهلاك الإعلامي, وبين الديمقراطية كممارسة وسلوك يومي وكقناعة شخصية وكقبول بالاختلاف والتنوع مع الآخر, بل بعد كل الذي رأيناه في الآونة الأخيرة فإن القناع قد كشف عن العديد من الأحزاب والجماعات والتيارات وبض الشخصيات المنتمية لها  والتي بينت عن وجهها الحقيقي, والتي كثيرا ما تشدقت بشعارات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة..وغيرها,إذ سرعان ما كفرت بكل هذا بمجرد ما تبين أن الغالبية العظمى من الشعب اختار المشروع والرؤية التي قدمها الطرف الآخر وعن اقتناع وطواعية في ذلك, لكن بدل أن تجتهد أكثر وتحقق بدائل أخرى للشعوب والمجتمع  فضلت الحل والطريقة الملتوية بل والمخزية في نظرنا ,وهي السعي لإفشال التجارب الجنينية الجديدة بأي ثمن حتى لو تطلب الأمر في ذلك التحالف مع الشيطان أو حتى العودة إلى الأنظمة البائدة بل إنها تفضل العيش في كنف أنظمة عسكرية أشد ديكتاتورية وانغلاق على العيش ضمن نظام سياسي يقوده إسلاميون حتى وإن كان هذا بشكل ديمقراطي وسلمي,وهذا ليس من منطلق التحامل أو التحيز لطرف ضد أخر على الإطلاق من ذلك ,وإنما كلامنا هذا نابع و مبني على أسس واقعية ومعاشة حاليا في المشهد السياسي ,ومن الدلائل على هذا أن الكثير من الأحزاب والتيارات اليسارية والعلمانية بالخصوص أو الشخصيات المنتمية لها أو المتعاطفة مع فكرها رحبت بالانقلاب العسكري ضد الشرعية في مصر مثلا أو في أحسن الأحوال سكوتها عن ذلك وعدم أخذ موقف منه على الأقل مهما كانت الادعاءات أو الأسباب الواهية وغير واقعية التي تتذرع بها فيما يتنافى في ذلك مع كل مبادئها وشعاراتها الظاهرية التي ما فتئت تدعو الشعب والمجتمع إليها بل ذهب الأمر في بعض الأحيان إلى حد الشماتة والتصفيق للانقلابيين , في تنافي تام مع أسس الممارسة الديمقراطية .

إلا أنه مع ذلك أيضا فمن نافلة القول ولنكون أكثر عدلا و إنصافا كانت هناك أطراف وأصوات من هذا التيار حافظت على مبادئها وقبلت بشروط اللعبة مهما كانت النتائج و نادت إلى احترام الشرعية الديمقراطية وهذا يحسب لها رغم أن هذا لم يغير شيئا من الواقع في الحقيقة خاصة في حالتي مصر ثم تونس بدرجة أقل, لكن على الأقل هذه الشخصيات والأطراف ترى أن من الواجب والعادل أن تتم هذه التجارب ولاياتها العادية وبعد ذلك الشعب هو من سيكون الحكم على الحصيلة  إذا كانت ستكمل لولاية جديدة بعد ذلك أم يجب اختيار تيار أو طرف آخر أحسن وأكثر خدمة للمجتمع والشعب ففي الأخير البقاء سيكون للأصلح. 

فمع كل هذا يبدو أننا في الحقيقة في حاجة إلى أحزاب وتيارات أو حتى شعوب بعقلية جديدة وبفكر بعيد عن التنميط التقليدي الذي نشأت عليه في عهد الأنظمة البائدة ,في حاجة إلى شعوب تتمكن من مواكبة الانقلاب الكلي و الطفرة الغير المعهودة في أسس الحكم السلطة وإن لا تبدو الشعوب معتادة على ذلك إلا أنها من الضروري أن تصحو من غفوتها التي ربما يبدو أنها من هول شدة صدمتها ما زالت لم تستطع تصديقها للواقع الجديد بعد بما يحمله في طياته من تحديات وعقبات وطموحات للشعوب والمجتمعات, بعدما كانت في سبات عميق في نير الاستبداد والتسلط و الاستعباد, وهذا بما تتطلبه المرحلة الجديدة من حزم و تضافر جهود الكل ومختلف الأطياف وبسعة صدر والقبول بالأخر للتكيف مع الوضع الجديد ,أي أننا في حاجة إلى شعوب مؤمنة بالممارسة الديمقراطية الحقيقية بما لها وما عليها ,شعوب تؤمن بالاختلاف والتنوع وتجعل منه غنى ثقافي وسياسي بدل أن تجعل منه (كارطات) في يد الأخر لزرع البلبلة والتفرقة وتحويله إلى خلاف وصراع بين أبناء الوطن الواحد ,شعوب مؤمنة فعلا أن الوطن هو أنا وأنت و الآخر لا يا أنا يا أنت أو الأخر في هذا الوطن ,شعوب متحررة من الولاء للجماعة والحزب والحركة أكثر من ولائها للوطن  ,شعوب متحرر من "الدوغمائية" المقيتة والتعصب الزائد وتسير بمنطق (إما معنا أو ضدنا),في الحقيقة نحن في الحاجة إلى شعوب تؤمن وتسعى إلى مجال أوسع واشمل متاح ويتسع للجميع بتياراتهم وانتماءاتهم ومعتقداتهم وألوانهم وهو الوطن الديمقراطي.

 

حينها فعلا بإمكاننا أن نقول أننا قمنا بثورات وحققنا المبتغى والمراد من اجل ذلك ,وحينها فعلا بإمكاننا أن نعيش معا في وطن واحد في سلام واطمئنان ,أو ببساطة كما يقول الزعيم والناشط السياسي الأمريكي مارتن لوثر كنج " علينا أن نتعلم كيف نعيش سوية كالأخوة، أو نهلك معا كالحمقى".


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة