الرواعي زكرياء
لعل رياح التغيير التي شهدتها بعض البلدان العربية و التي حملت إلى صدارة المشهد وسدَّة الحكم ما يعرف بأحزاب الإسلام السياسي التي عانت لعقود طويلة من التهميش والإقصاء والحظر والمنع في زمن الأنظمة المخلوعة ، وتحت ظروف خاصة وُفِّرت للشعوب فرصة إختيار منتخبيها بشكل ديمقراطي عبر آلية صناديق الإقتراع لتفويض مؤقت للحكم بناء على برنامج سياسي ، لذلك يحق لهم إكمال مدَّتهم الدستورية ، لنرى ما يستطيعون تقديمه في عالم متشابك المصالح يعجّ بالمؤامرات والإختراقات .
أنداك يتم محاسبتهم من طرف الشعوب وفقط ، فهم من حمّلوهم المسؤولية وهم من يحق لهم المحاسبة وفق البرنامج الإنتخابي الذي تعاهدوا عليه .
ولكن ما هو ملاحَظ اليوم في هذه الدول ، هو أنه هناك جهات داخلية و خارجية يعملون على توزيع الأدوار بين مخطِّّطٍ (أمريكا وإسرائيل) و مموِّلٍ (دول خليجية) ومنفِّد (عملاء الداخل) ، و الهدف من هذه المخطّطات هو العمل على إجهاض هذه التجربة والإطاحة بأحزاب الإسلام السياسي خوفا من تعطيل مصالحهم بالمنطقة ، ودلك عكس ما يحاولون التسويق له في حملاتهم المسعورة التي تقوم على إدعاء وهمي ومظلِّل قوامه أن هذه الأحزاب تطمح إلى أسلمة الدول وأخونتها وغيرها من المصطلحات التي بدأت تطفو على المشهد السياسي، وأن هناك خطر قادم من قِبلها يهدِّد أمن واستقرار البلدان وذلك بإقصائها لجميع التيارات ذات إيديولوجيا مختلفة ( يسارية وعلمانية وغيرها )، ويجب إعلان حالة الطوارئ والتهيئة لمعركة شرسة ضد عدو يريد الهيمنة والتفرد بالقرار وإحداث دول على مقاساتهم !!!!.
إنها محاولات تقوم على قاعدة استخدام كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة من إعلام وسلطات واسعة وصحافة ومؤسسات لتغليط الرأي العام ، وتعبئتهم بحقائق مزيَّفة ، وخلق بؤر الأحقاد و والضغائن ، وزرع الرعب خاصة في عقول أوساط البسطاء والفقراء والكادحين والمحرومين من الناس الذين عانوا الأمرين من الأنظمة السابقة و إيهامهم بحلول دكتاتوريات جديدة تحت غطاء ديني . بالإضافة إلى التشكيك في كفاءة و قدرة هذه التيارات على تسيير و إدارة شؤون البلدان وبناء نهضتها الاقتصادية الاجتماعية والسياسية.
كأن لسان حالهم يقول: اليوم أفضل من الغد فلنضرب ضربتنا الآن ولنُسقط الإسلام السياسي قبل أن يشتّد ويمتّد في باقي دول المنطقة.
