رشيد أخريبيش
مع كامل احترامي وتوقيري للملك ، ومع كامل التقدير الذي نكنه لشخصه إلا أننا نقول عفوا أيها الملك لقد أخطأت التقدير هذه المرة ، عندما شمل عفوك من أهان المغاربة ، ودنس أعراض أبناءهم الزكية ، وعاث في بلاد المغرب فسادا ، فالمغاربة بعد هذا كله يتساءلون وبكل حسرة هل أصبحت أعراضنا رخيصة في هذا الوطن ؟ أليس من حق البراءة التي اغتصبت من طرف أجنبي أن تجد أذانا صاغية لأنينها الذي لا ينتهي ولجرحها الذي لا يندمل بعد أن شمل عفو الملك وحشا أدميا بكل المقاييس؟هل يمكن أن تبرر زيارة الملك الاسباني للمغرب العفو على من مرغ أعراض المغاربة في الوحل ضاربا بكل القوانين عرض الحائط ، عابثا بأبناء هذا الوطن بطريقة وحشية يندى لها الجبين وتقشعر لها الأبدان ؟
العفو الملكي بهذه الطريقة التي أعطت الحرية لشخص كان قد ارتكب أبشع الجرائم في حق الأطفال قبل عامين ، لا يعتمد على أي أساس ، فإذا كان الفصل 58 من الدستور يعطي للملك حق العفو ، فإن ذلك لا يعني أن يعطي المجال للملك للعفو على من أجرم وأهان وعاث فسادا ، فالمجرم لا يمكن أن يبقى حرا طليقا بعدما ثبت في حقه الجرم حتى لو تم ترحيله إلى بلده الأصلي ، أو منعه من الدخول إلى المغرب مرة، أخرى فما الفائدة من الترحيل وما الفائدة من المنع بعد أن وجد المجرم نفسه حرا في مغرب لا يراعي في أبناءه إلا ولا ذمة ؟
لا بد لهذه النهاية المؤلمة لضحايا الوحش الآدمي الذي استفاد من العفو الملكي من بداية ، وبالتحديد كانت البداية هي زيارة الملك الاسباني إلى المغرب بعد أن طلب من ملك المغرب الإفراج عن المعتقلين الإسبان الذين يقضون عقوبة حبسية في السجون المغربية ، لكن مع كل هذا لا يمكن أن تتخذ هذه الزيارة لملك إسبانيا كذريعة على الإطلاق لتمتيع أمثال هذا المجرم والملطخة أيديهم بأعراض المواطنيين الأبرياء الذين سقط عليهم خبر العفو الملكي مثل الصاعقة وبعث في قلوبهم الحزن ، والدليل على ذلك الأصوات التي خرجت لتندد بما اعتبرته تدخلا سافرا في العدالة وتأثير على السلطة القضائية التي من المفروض أن تكون مستقلة ، حيث من المتوقع أن ينظم هؤلاء وقفة احتجاجية ضد هذا القرار المفاجئ الذي جاء بمثابة صفعة قوية للديمقراطية والعدالة ، ووصمة عار في جبين القضاء المغربي في عهد الدستور الجديد
هناك سؤال يطرح الآن بعد قرار العفو هذا كيف يمكن أن نتصور الحالة النفسية لأبنائنا ممن يتابعون الآن نبأ خروج المجرم "دانييال" الذي اعتدى عليهم بطريقة وحشية شهد الكل على بشاعتها ، بعد أن حكمت عليه المحكمة ب 30 سنة سجنا نافذا ليأتي قرار إطلاق سراحه بمثابة النهاية القاتلة لهؤلاء الأطفال ولعائلاتهم ، وها هو الدليل من أحد ضحايا هذا الحقير الذي تجوز في حقه كل عبارات الإهانة ، حيث أكدت عائلة أحد الضحايا أن ابنهم حاول الانتحار بعد أن سمع بخبر تمتيع المجرم بالحرية الغير المشروعة بعفو ملكي كان بمثابة الخطأ الفادح الذي يجب على المؤسسة الملكية أن تعيد فيه النظر نظرا لما له من وقع كبير على نفسية هؤلاء الأطفال الذين اعتقدوا خيرا في القضاء المغربي بعد أن ظنوا أن المجرم قد نال جزاءه وإن كان ذلك لن يشفي غليل من تعرض للاعتداء الوحشي
وزير العدل الذي كنا نتمنى أن يتخذ موقفا شجاعا إثر هذا القرار تنصل من المسؤولية ، وأعلن أنه غير مسؤول عما يحدث وأكد أن ذلك وقع بين الملكين بعد مطالبة خوان كارلوس الافراج عن المعتقلين الاسبان ، واعتبر السيد الرميد أنه لا علم لديه بموضوع العفو عن مغتصب الأطفال وهنا الكارثة ، كيف يمكن لوزير العدل أن يكون مغيبا تماما عن قرار العفو ؟ما الذي يمكن فهمه من رفض السيد الرميد التعليق عن هذا القرار؟
لا شك أن السيد الرميد أظهر عجزه التام عن معرفة ما يحدث في وزارته ، وتبين أن لا موقف لديه مما يحدث ، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرار ملكي لا يمكن مناقشته بتاتا وهو ما سيفقد الثقة في المستقبل في المؤسسة القضائية التي يبدو أنها مجرد أدوات تحرك بإذن ربها لا سلطة لديها في اتخاذ القرارات
نتمنى أن تعيد المؤسسة الملكية النظر في مثل هذه الأخطاء التي تمس من كرامة أبناء الوطن والتي تعيد توسيع الهوة بين هذا الشعب الذي أظهر أنه الاستثناء بعد ثورات الربيع الديمقراطي ، حيث قرر أن يخوض تجربة الإصلاح على طريقته التي بقيت وفية للنظام الملكي مؤمنة بأن التغيير سيأتي تحت لواء النظام الملكي وهو ما قد تم بالفعل ، لكن يجب على هؤلاء أن يراجعوا الأوراق ويعيدوا النظر في هذا الشعب الذي له كرامته التي يرفض أن تهان ، وله إنسانيته التي يرفض أن تنتهك من أي كان رفعت الأقلام وجفت الصحف
