عبد الله أفتات
في الوقت الذي يشهد فيه المغرب حراكا غير مسبوق، وتطورا كبيرا على مستوى المطالب التي تسير في اتجاه تطوير تدريجي للنظام القائم بشكل سلمي ، وفي الوقت الذي ارتفع فيه سقف الانتقادات لتصل إلى الملك بشكل مباشر بعدما كان الحديث فقط عن مؤسسات منتخبة وعن محيط الملك وكبار رجالات الدولة، وبعد اهتزاز صورة الملك مؤخرا على خلفية عفوه عن مجرم اتضح أنه اغتصب جنسيا براءة المغاربة، وبعد الربيع الذي تشهده دول مجاورة انتقلت بفضل وعي وخروج شعوبها للمطالبة بالديمقراطية الحقة إلى مصاف متقدم جعل المغرب يظهر للمتأمل وكأنه ينتمي إلى الزمن الغابر .
في هذا الوقت يخرج الملك زوال السبت الماضي ليترأس مراسيم ما يسمى ب"حفل الولاء" بساحة المشور بالقصر الملكي بالرباط تخليدا للذكرى 14 لجلوس محمد السادس على العرش بعدما تم تأجيله كالسنة الماضية بسبب تزامنه مع رمضان المبارك، وبشكل موغل في العبودية، حيث الانحناء والركوع أمام الملك الذي يخرج وقد جلس على ظهر حصان أسود اختير بعناية للشهادة على هذا الحدث السنوي"المشين"، وتحت مظلة كعادته محاطا بالعشرات من الخدم يرددون بشكل جماعي كلمات أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها "حاطة بالكرامة الإنسانية"، لتتقدم بعدها وفود وممثلو مختلف جهات المغرب لتقديم البيعة السنوية تحت شمس صيفية حارقة عبر الركوع والانحناء المبالغ فيه لدرجة العبودية وفي زمن الحريات بشكل يتناقض مع شعارات الحداثة والديمقراطية المسوقة عبر إعلام رسمي متخلف يعتمد على خط تحريري عفا عنه الزمن وأصبح متجاوزا .
الطريقة التي عرض بها هذا "الحفل" الذي يجعلنا محط سخرية العالم حيث بث على قنوات إعلامية عربية ودولية مصحوبا بتعليقات "استفزت" معظم المغاربة، ومشككا في الوثيقة الدستورية التي تم إقرارها في فاتح يوليوز 2011، يشي على أن هناك إصرارا على تثبيته حيث تم تسويقه على أنه "مناسبة لتجديد التشبث بأهداب العرش العلوي والتأكيد على الصلة التي تجمع العرش بالشعب المتجدرة في عمق تاريخ البلاد"، متجاهلا بذلك كل الدعوات والاحتجاجات الداعية إلى إلغائه والتي توسعت دائرته بشكل كبير، تماشيا مع مطالب الشعوب بالدمقرطة والحداثة .
ومن شأن إلغائه أن يقدم صورة جديدة للملكية المنصتة حقيقة لمطالب شعبها والمنفتحة على الأصوات المعارضة، ومن شأنه أيضا أن يمحو الصورة التي طفت مؤخرا وأثرت بشكل كبير على "سمعة" الملكية، خاصة بعد العفو عن مجرم داس على كرامة المغاربة، عوض اعتباره "تنازلا" سيكون مقدمة "لتنازلات" أخرى نعتبر أنه قد يدخل البلاد إلى مرحلة جديدة خاصة إذا تم فتح نقاش جدي ومسؤول حول دستور جديد عنوانه العام "ملكية برلمانية" يسود فيها الملك ولا يحكم، وإعادة الاعتبار للأحزاب السياسية الجادة عبر تدابير عاجلة، وإعادة الاعتبار عموما للسياسة حيث بدأت شريحة واسعة من المغاربة تفقد الثقة في شكلها وأسسها وقواعدها الحالية التي "تحتقر" الأحزاب السياسية وتجعلها تابعة بل خادمة للسلطة عوض ممارستها كما هو شأن الدول الديمقراطية .
