مدرب نيجيريا: لا مجال للمقارنة بين المنتخبين المغربي والجزائري ولا بين الركراكي وبيتكوفيتش

وصول بعثة المنتخب المصري إلى طنجة استعدادا لمواجهة السنغال

ناجيان من فاجعة عمارة فاس: فقدنا 14 فردا من عائلتنا ونعيش في ظروف صعبة

قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

معركة العزة ورفع قيود المذلة..

معركة العزة ورفع قيود المذلة..

اسماعيل الحلوتي

 

كثيرة هي الحكم التي لها من الدلالات القوية ما لا يستطيع المرء استيعابه، إلا إذا ألمت به ضائقة خانقة أو باغتته مصيبة، ومن بينها نجد تلك الحكمة البليغة: "كم نقمة في طيها نعمة"، التي سرعان ما تتحول إلى شحنة أمل قوية، تحفز على الصمود والاستبسال و عدم الخنوع والاستسلام، إذا ما استثمرت في الوجهة الصحيحة، ونقمتنا في هذا الموسم القائظ تتجلى في ذلك العفو الملكي الخاطئ، الصادر يوم: 30 يوليوز 2013، بمناسبة عيد العرش، في حق المجرم الإسباني: دانيال كلفان فينا، الذي اغتصب 11 طفلا مغربيا بمدينة القنيطرة، أدين على إثر جريمته الشنعاء بثلاثين سنة حبسا نافذا، قضى منها زهاء عامين فقط ليخلى سبيله من ضمن المنعم عليهم. فيا للعار ويا للفضيحة !

تحولت الشبكة العنكبوتية عبر التويتر والمواقع الاجتماعية إلى خلية نحل دائبة التواصل، وفي تلك الليلة المشؤومة من يوم الجمعة: 2 غشت 2013، التي ستبقى موشومة في ذاكرة  المغاربة، لما شاب ظلامهاالبهيم من قمع، ومن استعمال مفرط للقوة أمام "معلمة" البرلمان، كما في مختلف المدن المغربية، في وجه مواطنين عزلإلا من أصوات حناجرهم المبحوحة، استفز مشاعرهم قرار بدا جائرا ومجحفا في حق طفولة مغتصبة وشعب ذي أنفة، كيف يسمح لوحش آدمي ارتكب جرما منهذا العيار الثقيل بالإفلات من العقاب، وتمهيد السبل أمامه لمغادرة التراب الوطني في لمح البصربأوراقهوية منتهية الصلاحية؟ أية فضيحة هذه التي أريدها لبلد شكل استثناء ثورات ربيع الديمقراطية العربي؟ تناسلت الأسئلة حارقة وموجعة، وخرج المغاربة الشرفاء شيبة وشبابا عن بكرة أبيهم، في تظاهرات سلمية ليس احتجاجا على زيادة في المحروقات، ولكن للتعبير عما حرق أعصابهم وهز ضمائرهم، سيما أن العفو صادر عن مؤسسة ملكية، ظلت عبر السنين تحافظ  على كرامة المواطنين، ومهما تكن من مسوغات  لظهور مثل هذا النوع من الخلل المفتعل، ما كان ينبغي أن يعامل المحتجون بتلك الوحشية  المتجذرة في غور العقلية المخزنية البائدة، المفروض انقراضها منذ المصادقة على دستور 2011، أليس هناك من وسائل حضارية لفض التظاهرات، عدا الهراوات المكسرة للضلوع، واللكمات والركلات المسقطة للأسنان؟ أبمثل هذه الممارسةالهمجية تضمد جراح الضحايا ؟أين نحن من دولةالحق والقانون وضمان حرية التعبير؟كيف للطمأنينة أن تعود إلى النفوسالمنكسرة حيال هذا العسف المزدوج؟ومن له المصلحة في  إيقاظ هذا النوع من الفتن المدمرة؟ أين نحن من ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ أين حلمنا الجميل فيالاختيار النبيل للعدالة الانتقالية؟ أليس من المذلة أن تراق دماؤنا دفاعا عن الشرف وعزة النفس، على أيدي أمن من أولى أولوياته حمايتنا؟ إن اغتصاب أطفالنا وتمريغ كرامتنا في الوحل إهانة لكل ضمير حي ينبض قلبه بحب هذا الوطن...

فهذه الفضيحة التي حلت بنا دون سابق إشعار، فتحت عيوننا علىنقائص ما كنا لننتبه لها،وأظهرت  بشكل قطعي أننا على الرغم من كل الحراك الدائر حولناوما حققناه من مكتسبات، مازلنا رهائن عقليات فاسدة ومستبدة، نعاني الجور والاضطهاد، وقد وقفالعالم بأسره على زيف مزاعم بعض المسؤولين، الذين لم تنفعهم المساحيق فيإخفاء قبحهم،ووحدت صفوف النخب الوطنية الحرة للمطالبةبفتحالملفات الكبرى، وعلى رأسها ملف المتسببين في حالة  الإرباك وما نجم عنه من إفراط غير مبرر في ممارسة العنف على المتظاهرين السلميين، وملف أولئك المعطوبة ضمائرهم ممن اهتبلوا حلول ذكرى الاحتفاءبعيد العرش، لتحويلها إلى نكبة وهميدرجون خلسة اسم المجرم الإسباني ضمن قائمة المقترحين للاستفادة من العفو الملكي، مستهترين بحجم المسؤوليات المنوطة بهم، في محاولة يائسة ومكشوفة لتوريط ملك البلاد في لعبتهم القذرة، وهو الذي استمر متشبثا بالقيم الأخلاقية الراسخة في أذهان المغاربة، مدافعا عن حقوق الإنسانوحماية الطفولة وفق المتعارف عليه دوليا،وفضلا عن يقظة شبابناوعن ذلك التلاحم بين ملك وعموم شعبه، فإنها كشفت لنا عن عدة وجوه ما برحت تتغنى بمغرب الحضارات والحريات، حين أماطت اللثام عن حقيقتها وهي تتذرع بتبريرات واهية ومتناقضة، وعن بؤس بعض الجمعيات التي كانت تغالط الرأي العام بدفاعاتها الشكلية عن الطفولة لا سيما المغتصبة منها، بدت حبال الكذب ملتصقة بالحفر وغردت طيور الحقيقة في أعالي السماء،وخلافا ل"ساستنا" النائمين في العسل، انبرى المجتمع السياسي الإسباني للكارثة، وسابق نوابه من ذوي الضمائر الحية، إلى وضع سؤال آني وعاجل على البرلمان، للاستفسار عن الجهة الضليعة في طلب الإفراج عن ذلك"الوحش"، الذي سيتحول بكل يقين إلى وصمة عار في جبينمجتمعهم، ما لم تؤخذ الإجراءات الاحترازية الضرورية. ترى أي إساءة أفظع من تلك التي لوثت سمعة بلدنا وهدرت كرامة الإنسان فينا؟ أي إساءة أعمق من ذلك الاستقبال "الحارق" الذي حرصت السلطات الأمنية على تنظيمه، احتفاء بشهامتناوجرأتنا على البوح بالخروقات، والمطالبة بتكسير القيود الظالمة؟ بيد أن الأفظع من ذلك كله، هو  تواريرئيس الحكومة السيد: ابن كيرانعن الأنظار، ليبدو في خلوتهغير منشغل إلا بمسابقة الزمن في ترميم البيت الحكومي المتصدع أحد جدرانه، والحديث عن حوادث السير في مجلس الحكومة دون الخوض في باقيالفواجع، وأن يتوه السادة الوزراء خاصة المنتمون منهم لحزبه،في زحمة ردود الفعل المتباينة، ليكشفوا بذلك عن عدم استقلاليتهم في اتخاذ القرارات. انفضح أمر السفسطائيين من أصحاب الخطب الشعبوية والنضالات الفرجوية، الذين آثروا الانزواء إلى الوراء...

 

إن ما حملته لنا هذه النقمة في طياتها، جاءفي شكل ذلك التفاعل الملكي، حين طالب على وجه العجل بملف الوحش كالفان، والوقوف على جسامة الجرائم الدنيئة المقترفة ضد صبية في عمر البراعم، وإعلانه الانخراط في التحول المجتمعي من خلال سحبه العفو، صدور الأمر بإعادة اعتقال المجرم، الذي لم تتردد السلطات الإسبانية في التجاوب معه حفاظا على علاقات الصداقة المتينة، ليتم إلقاء القبض على السفاح يوم: الخامس من شهر غشت 2013، وفي ضوء التحقيق المفتوح جرى إعفاء السيد: عبد الحفيظ بنهاشم، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج من منصبه، في انتظار ما سيسفر عنه البحثمن نتائج أخرى، كما صدرت تعليمات صارمة لإعادة النظر في منظومة العفو، وتحديث مساطرها بالشكل الذي يجعلها تتناسب مع مطامح الشعبوتطلعاته، وللمزيد من طمأنة المواطنين وتهدئة النفوس، بادر جلالة الملك إلى استقبال أسر الضحايا جبرا للضرر وتقديم اعتذار شامل، للحيلولة دون المزيد من الاضطرابات، وقطع الطريق على المغرضين من أولئك الذين يتصيدون الفرص لزرع بذور الفرقة، ويغيظهم أن تكون ثورة الشعب مقرونة بالملك،ولرب ضارة نافعة كما يقول المثل، فها هي المصيبة التي حلت بنا وكادت تعصف بأوضاعنا الأمنية، تتحول إلى كل هذا الزخم من الحسنات التي سلف تعدادها، وتثير نقاشات قانونية ساخنة تهدف إلى الإسراع بتفعيل مقتضيات الدستور، سيما ما يتعلق منها بالفصلين: 14 و 15 لإبراز دور المجتمع المدني في رسم ملامح السياسات العمومية، ومن أجل ضمان قرارات عادلة، شفافة ونزيهة وأكثر نجاعة وفعالية، وفي السهر أيضا على وضع آليات التواصل بين المواطنين والسلطات العمومية من خلال الحق في تقديم العرائض، استباقا لما من شأنه تهديد الأمن والاستقرار والمس بحقوق المواطن وهيبة الدولة...


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة