قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

في المسألة العصيدية

في المسألة العصيدية

الحسين أربيب

 

وقع في الآونة الأخيرة إغراق للساحة السياسية المغربية بنوع من النقاشات التي لا تفيد الغالبية من الشعب بل فقط السياسة القائمة هي المستفيدة الوحيدة ، لأنها نقاشات تساعدها على إخفاء الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يجب أن يكشف حتى نتمكن من معالجته . هذا النقاش أطلقت عليه اسم المسألة العصيدية نسبة الى المفكر أحمد عصيد ، لأنه كان  بطلا له خلال فترة من الزمن بطرحه لقضايا دينية ولغوية وإثنية وحقوقية يناقشها وفق المنطلق الفكري الذي يعتقد أنه الأقرب الى الصواب، وهذه الزاوية من طرحه لهذه القضايا لم يستسغها أصحاب المناهج والأفكارالأخرى،مما جعل الساحة تغلي بنقاش تصيبنا شظاياه ولا فائدة لنا منه .                                                                   فكل أطراف النقاش، يبدو لي ، أنهم خارج الموضوع،لأن المنطق ليس واحدا بل هناك عدة مناطق مختلفة جذريا، ولكل أداته ومنهجه فالمنطق الحسابي يقضي أن واحد زائد واحد يساوي اثنان والمنطق السياسي يؤمن بواحد زائد واحد يساوي ثلاثة، أما المنطق الديني فالواحد هو الخالق هو الله. لذا ليس غريبا أن نجد النقاش الدائر الآن على الساحة المغربية لا يؤدي الى نتائج بل هو نقاش خارج الموضوع بل قد يخدم الوضع السياسي القائم في حدود أنه لا يتوجه لصلب المشاكل الني نعاني منها في البلاد.                                  .                                         لقد اختلط الأمر على الكثير منهم لدرجة أن العلماني يفرض منطقه على الديني والعكس ، والحال أن أدوات النقاش ليست ذي موضوع ، فتفسير النص الديني بأدوات الفكر العلماني خطأ فادح ،لأنها اصلا أدوات لا ترى في الدين كله سوى نمط فكري ميتافيزيقي لا يخضع للتجربة العلمية ، كما أن معالجة قضايا الفكر العلماني من زاوية دينية لا تفضي لشيء سوى لنقاش دون نتائج لأن الفكر الديني يعتمد على المسلمات للبرهنة أما الفكر العلماني فيستند على قواعد اللبيرالية التي تجعل من الدولة الحكم المحايد بين كل الأطراف التي لها حرية ممارسة عقيدتها الفكرية بما فيها الدينية     .  

                                        إذن أطراف الصراع ليسوا على نفس الموجة حتى يستمع بعضهم لبعض وليسوا متفقين على منهج موحد للنقاش ، فالذي يحمل الفكر الدموقراطي الليبرالي لا يمكنه أن يقبل أن تلبس الدولة عمامة الفقيه وتحكم من خلال نصوص دينية ، لم يشارك الشعب في وضعها، أما أصحاب الفكر الديني فهم يسلمون أن الدين هو الحل الأمثل لكل المشاكل السياسية منها والإقتصاية وغيرها .  في إطار هذه الصورة كيف يمكن الدخول في وساطة بين طرفي الخلاف؟ كيف يمكن إقناع صاحب الفكر الديمقراطي بأن يتعايش مع الذي يرى كل أمور الحياة من خلال الدين وانطلاقا من نصوص قرآنية؟ وإقناع  صاحب الفكر الديني أن له حق ممارسة شعائر عقيدته بحرية دون فرضها على غيره ، و أن الدولة تحمي الجميع في ذاته وماله وعقيدته في تنقلاته وتعبيره ، فقط عليه أن لا يمس بحرية الآخرين.                     .  

   لكن هناك واقع سياسي يفرض نفسه على الكل سواء من تسلح بالفكر الليبرالي أو الذي تمترس وراء الفكر الديني هو أن الدولة المغربية ،في ظل دساتيرها المتعاقبة ،هي دولة متدينة بالإسلام ولا تطبق الشريعة في كل المجالات لأن لها تشريع وضعي يستمد مرجعيته من التشريع ومن الشريعة وأن الملك هو أمير المؤمنين ، ومن يريد الفصل في النزاع عليه  أن يقنع أطراف العقد المفترض أن يراجعوا بنوده وبالأساس قيام الدولة على أساس ديني من عدمه ،وتلك مسألة أخرى تتطلب القيام بالتغيير العميق، أولا للعقليات التي لها زمام الأمور ومدى قبولها لرياح التغيير وانخراطها فيها، وهذا العمل يستوجب مجهودات من قبل التيارات الداعية للتغيير. وثانيا التغيير على صعيد الدولة لن يتم إلا ضمن مسلسل طويل من التطورات على صعيد البنيات الفكرية والإقتصادية والاجتماعية والسياسة .وثالثا التغيير عن طريق الثورة لا يمكن لأحد أن يستشف توجهاتها لأن تفاعلاتها تنطلق من هوية مكوناتها السياسية والفكرية وقدراتها المادية ومدى ارتباطها مع القوى الخارجية ودعمها لها ، لأن الشعوب أصبحت لا تتحكم لوحدها في مصيرها بقدر ما تساهم الدول الكبرى في طبيعة النظام الذي سترسو عليه الدولة التي وقع فيها التغيير. ولا أحد يمكنه ضمان  مسار الثورة .   

  وعليه تبقى المسألة العصيدية قائمة لأن النظام السياسي القائم له مركزاته التي يعمل جاهدا على تمتين أسسها بكل الوسائل المتاحة له لضمان استمراريته، ومنها النفخ في مثل ذلك النقاش العصيدي مادام عبارة عن كلام يلهي متصفحي المواقع الكترونية لا أكثر  .   


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة