قلبيوي محمد علي
أنا صراحة يعجبني الشخص الذي يعمل عقله ،و لكن بالعقل و المنطق ،هل توجد دولة في العالم تحترم نفسها تجد دكاترتها و مهندسيها في الشارع ؟،هل توجد دولة في العالم تعطي التقاعد للبرلمانيين ؟،هل توجد دوله في العالم تحترم نفسها ،تعمل سياسة عفا الله عما سلف مع المتنفذين الكبار بينما تطبق القانون على الصغار دون هوادة ؟
هل توجد دولة في العالم تحترم نفسها تجد معدل التأطير لديها في الإدارة العمومية لا يتجاوز حاجز 5 أو 6%؟
هل كل من يدرس في المعاهد العليا ،ينجح في الحصول على الشهادة ،علما بأن سلك المهندسين و سلك الأطر العليا و الدكاترة لا يفتح في وجه العموم ،بل لا يفتح إلا في وجه من وفقهم الله ؟
هل تجوز مقارنة المغرب بالدول المتقدمة كفرنسا ،علما بأن فرنسا تعيش وفرة في كثير من الكوادر من مختلف التخصصات ،بينما نعيش في المغرب خصاصا مهولا في الكوادر و الأطباء ؟، هل من المنطق مقارنة المغرب بدول أفقر منه ؟،هل حققنا ما حققته فرنسا و غيرها من الدول المتقدمة في كل المجالات ،حتى نقول لشبابها إذهبوا إلى حال سبيلكم ففرنسا لا توظف كل من يتخرج من معاهدها و مدارسها ؟
هل نملك قطاعا خاصا مهيكلا قويا يغري الشباب للعمل فيه و لو على حساب الدولة ؟
ماذا سيفعل دكتور في الفيزياء النووية و النانو و الهندسة الاحيائية و العلوم السياسية و غيرها من التخصصات الواعدة في القطاع الخاص ؟
إذا كانت الدولة لا تستطيع توفير الشغل لخريجي معاهدها و تكويناتها العليا ،و التي لا يلجها إلا الصفوة الموفقون بعون الله ،فلماذا تفتحها من الأساس ؟،لماذا نحمل المتخرج دائما السياسات الفاشلة للحكومات المتعاقبة ؟،أم أن المتخرج هو الحيط القصيور دائما ؟
ماذا يقول العقل و المنطق في أصحاب الشكارات الذين يسيرون الجماعات المحلية رغم ضعف بناءهم المعرفي ،بينما نجد الكفاءات (في جزء كبير منها) تعيش بطالة مقنعة ؟.
المغرب إذا أراد فعلا الخروج من تخلفه ،فهو مطالب بتوظيف كل كفاءاته خدمة للتنمية، و إلا فإنه سيبقى كما هو عليه متخلف ،و دائما يصنف في ذيل سلم التنمية البشرية على المستوى العالمي ،حيث تراجع فيه المغرب من الرتبة 126 إلى الرتبة 131 برسم سنة 2012 .
لا أحد ينكر بأن ولوج الوظائف يكون عبر مساطر تضمن المساواة و الاستحقاق في ولوج الوظائف العمومية و لا سيما حسب مسطرة المباراة ،و التي تعتبر عين المنطق ،و لكن على أساس أن نكون في دولة المنطق ،و لكن للأسف دولتنا العتيدة هي دولة اللامنطق ،حيث تتحالف المتناقضات و فق خصوصية محلية فريدة ز(أو بالأحرى وفق بدعة مغربية بامتياز ) ،و إن كان البعض يتبجح بأن الدولة صرفت على الأطر من الميزانية العامة و ضمنت لهم حق التدريس و كونتهم ،فعليهم أن يفهموا بأن أولاد الشعب درسوا بمجهودهم بعون الله ،و في بيئة صعبة و غير مشجعة في مجملها لا على التحصيل الدراسي و لا على البحث العلمي و من أموال الشعب ،و التي تجمع أساسا من استغلال الثروات الطبيعية و من عائدات الضرائب ،و التي يساهم الفقير بالنصيب الأكبر منها ، بينما تجد العديد من أصحاب الشركات و المتنفذين الكبار يتهربون منها .
