قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

أوسمة عار ومسامير في نعش عدل الحكومة

أوسمة عار ومسامير في نعش عدل الحكومة

سعيد المودني

 

اعتقل مؤخرا ابن خالتي وصهر أخي في تخوم إقليم الحسيمة الجنوبية المحاذية لإقليم تاونات، -وبالضبط في دوار الخندق، جماعة بني بوشيبت، قيادة تبرانت، دائرة تاركيست- وحكم بثمان سنوات سجنا نافذا ابتدائيا واستئنافيا، والملف الآن أمام قضاء النقض والإبرام، وذلك في مدة قياسية لم تتجاوز الستة(6) أشهر(وسنعود إلى مسألة القياسية هاته). ولا أعلم الجانب المادي للحكم، أي الغرامة، وذلك لأن هول الصدمة صرف نظري عن هذا الجانب.

الجاني حوكم بتهمة حيازة كميات من نبات القنب الهندي في منزله، وهو ما ثبت حقيقة على أرض الواقع عبر حضور السلطات المختصة إلى منزله -عند الاعتقال- وأخذ كميات وافرة في عرباتها كإثباتات للجريمة، وهذا صحيح لا يمكن نفيه إلا إذا أمكن نفي وجود الليل والنهار..

غير أن الغريب في الأمر هو أن الدولة التي يشكل القضاء سلطة من سلطاتها تعلم أن كل سكان بوادي إقليمي الحسيمة وشفشاون دون استثناء، وكثير من سكان بوادي أقاليم العرائش ووزان وتاونات وتازة(بالنسبة لبوادي الناضور لا أدري).. كل هؤلاء يزرعون هذا العشب ويسوقونه خاما أو -وهذه هي الغالبية- مصنعا!!

من حين لآخر، ولأسباب مختلفة تتنوع بين تصفية حسابات شخصية، أو عدم التراضي حول أسهم القسمة في صفقة معينة، أو استجداء لشهادة حسن سلوك من عند المنظمات الدولية، أو التذكير بأن الدولة لا زالت على قيد الحياة... بين الفينة والأخرى إذن، تقوم الدولة بعظمة سلطاتها بضبط كميات من المخدرات المصنعة محليا.. ولا يدري العاقل أين تذهب آلاف الأطنان مما أنتجه شمال البلاد الشاسع، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لماذا لا يتم "التحقيق" للوصول إلى مصدر هذه الكميات المصادرة، إذا كان فعلا هذا المصدر غير معروف!!!!!!!

نعم الظنين هذا مجرم وجبت عقوبته طبقا للقوانين الجارية، ولكن الظلم -كما هو العدل- نسبي، فإذا عاقبت شخصا ما على ذنب اقترفه فعلا، ولم تعاقب غيره ممن ارتكب نفس الجرم، تكون قد ظلمته، ويكون تحقيق العدل بمعاقبة جميع الجناة، أو العفو عن الكل، ولا يتصور أن تكون الدولة لا تعرف أن الأقاليم المذكورة أعلاه تنتج هذا المنتج المحظور!!

إن هذا التصرف الأرعن لا يبرر سوى دأب هذه الدولة على تصرفات لا تقل رعونة بين الحين والآخر عندما تقوم بحملات لمحاربة المواد المهربة في مدن فاس ومكناس ومراكش، ناهيك عن القصر الكبير وطنجة وتطوان ووجدة والحسيمة... وكأن هذه المناطق مناطق نزاع حدودية، أو وكأنها تصلها هذه المواد من السماء أو عبر أنفاق أطرافها الأخرى في البلدان الأخرى!!

صحيح، قد يصل "شيء" من التهريب إلى مناطق داخلية، ولكن من جهة يجب أن يبقى الشيء "شيئا" وليس أسواقا كاملة، ومن جهة أخرى، وحتى بخصوص هذا "الشيء" يجب محاسبة "حراس الطرق" الذين أخذوا حصتهم بـ"تعريفة رسمية" حسب الوزن والمسافة، وهدايا عينية قصد السماح بالمرور -مما يزيد في سعر السلعة- ثم الانقلاب على التاجر المسكين الذي أدى ثمن السلعة، وأتعاب النقل، وإتاوة "الحراس"..

كان محقا من قال من المغاربة وعليهم: "كيبيعو القرد ويضحكو على اللي اشراه"!!: دعه يزرع النبتة وحاكمه بامتلاكها، اتركه يدخل المواد المهربة إلى تخوم البلاد -بشراكة رجالك- ثم قم بحجزها من المحلات والمخازن، رخص ببيع الخمور وفتح الحانات واعتقل من ضبط مخمورا أو مقتنيا خمرا، شجع العري والخلاعة والانحلال واعتقل من ضبط برفقة أجنبية!! ثم بعد هذا كله لا تعمم أي إجراء، بل انتق ضحاياك أكباش فداء لإحقاق الحق وتطبيق القانون..

مسألة المدة القياسية المذكورة سلفا تذكرني بحادثتين، الأولى مدة ترافع أخي وصاحب ملك تجاري حول الإفراغ دامت حوالي العقد من الزمن وما صاحب ذلك من رشاوى مكنت قضاة من تجهيز فيلاتهم بالمتعلقات الخشبية، ولم تحل المسألة إلا حبيا بعدما تدخل ابن بار للمالك عارضا دفع تعويض لأخي قصد الإفراغ، وهو ما تم بالفعل نتيجة تعب المتقاضيين من "تجرجير" المحاكم من جهة، ومنزلة ذلك الشاب الظريف عند أخي من جهة أخرى، المهم أن تدخلا عابرا لشاب كان أحسن وأبلغ وأوجز من جهاز قضائي نظر في قضية لمدة تنيف عن عشر سنوات..

الحادثة الثانية تتعلق بلجوء أفراد أسرة في منطقة وادي لو شمال البلاد إلى المحكمة قصد قسمة أراض وراثية لم يستطيعوا أن يتراضوا على قسمتها فيما بينهم. رفع كبير الإخوة الدعوى الحبية من أجل القسمة.. بعد سنوات مات رحمه الله من قام بتحريك المسطرة، بقي أبناؤه وأعمامهم، بقيت المتابعة قائمة.. بعد عشر سنوات تمت القسمة شريطة أداء مستحقات معتبرة لجهاز من أجهزة الدولة قصد تنفيذ القسمة.. المفارقة مفارقتان: لم يستطع ورثة محرك المسطرة توفير حصتهم ولم يتوافقوا على ذلك، من جهة أخرى، بعد عقد من الزمن من الانتظار، نزل الحكم مشفوعا بأداء تلك المستحقات المذكورة.. ولكن تحت طائلة غرامة تساوي 33% من المبلغ المحدد عن كل سنة تأخير!!!! "إوا افهم"..

هي مسائل بنيوية متعلقة بالنظام القائم وتعقيداته وتركته.. لكن ما تعلق منها بالموضوع الأول الخاص بمحاكمة زارع للقنب الهندي في منطقة مخصصة لذلك، وفي عهد الحكومة هذه، لا يرفع أحد عنها وزره، ولا يبرر شيء لها ما اقترفت يداها، لا في الدنيا ولا في الآخر


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة