في الديوان الملكي حرص على الإلتزام بمقتضيات الدستور الجديد، قبل شهرين كشف رئيس الحكومة عن أن الملك طلب منه ممارسة صلاحياته الدستورية كاملة، وأن لايخضع للتعليمات التي تأتيه من المحيط الملكي إن كانت مخالفة للدستور. واليوم يتأكد أن الأمر ليس مجرد خطاب، بل ممارسة فعلية يجري الحرص على تنزيلها بدقة.
في الوقائع، تدخل الديوان الملكي الأسبوع الماضي لينبه وزير الداخلية امحند العنصر إلى ضرورة إحترام مقتضيات الدستور المنظمة لمسطرة تعيين كبار موظفي الدولة. مصادر “الأحداث المغربية” قالت إن الديوان الملكي أعاد إلى وزير الداخلية لائحة مقترحة للولاة والعمال بعدما تبين تقول مصادر الجريدة “أن وزير الداخلية وضعها دون استشارة مع رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران”.
هل تم هذا فعليا وهل وضعت اللائحة حتى دون أن يعلم بوجودها رئيس الحكومة المتفرض دستوريا أن يقترح لائحة العمال والولاة في مجلس وزاري لتتم المصادقة عليها من طرف جلالة الملك؟ اتصال الجريدة بعدد من المسؤولين الحكوميين وفي مقدمتهم امحند العنصر وزير الداخلية، لاستجلاء ما توصلت إليه الجريدة لم يجد نفعا بعدما ظلت هواتف المسؤولين الحكوميين ترن دون جواب.
مصادر الجريدة قالت إن اللائحة أرجعت يوم الخميس الماضي من المكان الذي انطلقت منه أي مقر وزارة الداخلية. ما السبب اذن؟ هل كان القصر الملكي يريد أن يعطي اشارة قوية لعدم العودة للوراء في إعمال مقتضيات الدستور، والقطع مع العرف الذي كان يقترح وزير الداخلية على الديوان الملكي لائحة للولاة والعمال في انتظار المصادقة عليها؟
مصادر الجريدة أكدت أن السبب القوي الذي تمسك به القصر الملكي هو انعدام تنسيق مسبق بين وزير الداخلية ورئيس الحكومة بخصوص اللائحة التي وضعت لدى الديوان الملكي.
المصادر المطلعة التي قالت إن الديوان الملكي أرجع لائحة الولاة والعمال التي سبق أن وضعها العنصر بالديوان الملكي، نظرا لتمسك القصر الملكي بوضع أمور الإدارة الترابية في وضعها الدستور الصحيح وارجاء البث في اللائحة التي وضعتها الوزارة الوصية على الادارة الترابية حتى تصير اللائحة حائزة للقوة الدستورية، فإنها (المصادر) لم تستبعد أن يكون أيضا التحفظ على مجموعة من الأسماء التي وردت في اللائحة المقترحة من الأسباب التي عجلت برفض من اقترحتهم وزارة الداخلية لتولي شؤون الادراة الترابية ما بعد دستور 2011
يبدو أن النظرة التي كانت تتعامل بها وزارة الداخلية مع الإدارة الترابية واقتراح العمال والولاة تم تجاوزها نصا وفعلا. وما الخطوة التي اقدم عليها الديوان الملكي أخيرا بعدم الاكثرات بلائحة وضعتها وزارة الداخلية خارج المساطر التي تقتضي الدتاول في الائحة داخل المجلس الحكومي قبل إحالتها من طرف رئيس الحكومة على المجلس الوزاري، هي خير اثبات على هذا التوجه. مصادر التي زودت الجريدة بمعلومة رفض الديوان الملكي للائحة الولاة والعمال، قالت إن القصر الملكي اختار من البداية أن يقطع الطريق أمام كل خروج عن المقتضيات الدستورية خاصة في التعيينات التي تطال الادارة الترابية.
الجيلالي بنحليمة
التعليقات
3آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
محمد الظريف
وما يثبت انفراد وزارة الداخلية في اتخاذ قرارات تعيين أو إقالة مسؤولين كبار،واقعة إصدار وزارة الداخلية قرار عزل رئيس الأمن الإقليم لخريبكة والذي عرف بنزاهته وحنكته وتفانيه في العمل ، ليجد المعني بالأمر نفسه عاطلا عن العمل دون مراعاة للمدة الطويلة التي قضاها في الخدمة ودون مراعاة لمصير أسرته الصغيرة:زوجة بدون عمل وأبناء لا زالوا في سن التمدرس، لقد تم تعريضهم للتشرد، والغريب في الأمر أنه طرد في نفس الوقت من السكن الوظيفي حتى قبل أن تقول العدالة كلمتها في الموضوع،كل ذلك تم دون علم السيد رئيس الحكومة ، هناك مسؤولين كبار ارتكبوا أخطاءسواء عن قصد أو عن غير ذلك ولم تتخذ في حقهم أحكاما وقرارات قاسية مثل التي اتخذت في حق رئيس الأمن الإقليمي التي عرفت فترة توليه لهذا المنصب استقرارا ولم تسجل ضده أي تجاوزات،فهل يمكن القول أنها تصفية حسابات بين الضحية وحزب الحركة الشعبية على إثر توقيف شخص كان يقوم بحملة انتخابية للمرشح الحركي الذي يتولى اليوم منصبا وزاريا وتقديمه للمحاكمة؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أتمنى أن يتدخل صاحب الجلالة لإنصاف الضحية وإنقاذ أسرته من الضياع،عملا بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :ارحموا عزيز قوم...
مغربي
كل أصحاب المناصب العلية متجبرين الا من رحمى ربي
محمد الظريف
إسمح لي سيدي صاحب الرد 2 هل نعمل برأيك أم نتبع سنة سيد الأنام؟ إن الله حث على العفو والتسامح ، لقوله سبحانه وتعالى: ( (...والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ، والله يحب المحسنين... ) إن الله أدرى بأسرار عباده وما تنطوي عليه نواياهم،من السهل أن تتهم رجل سلطة لكن من الصعب أن تقول الحقيقة،فالرجل لا يملك من متاع الدنيا بعد قضائه عدة عقود في المهنة رغم إغراءاتها سوى بيت متواضع بمدينة ميدلت،أبناؤه متواضعون جدا ولا يدرسون إلا في المدرسة العمومية،من خلال الإسم العائلي يتضح أن الرجل ينحدر من أسرة متواضعة ، لقد نشأ يتيم الأب ،تعليمه كلف والدته عناء كثيرا ،المهم: إن من يعرف الرجل جيدا سيلتمس له العذر أو على الأقل سيشفق لحاله وحال أسرته .