أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
كشف الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، عن الملامح العريضة للبرنامج الانتخابي الذي سيدخل به الحزب غمار الاستحقاقات المقبلة، مقدما ما وصفه بـ"تعاقد سياسي واقتصادي واجتماعي جديد" مع المغاربة، يقوم على خمس التزامات سياسية كبرى تروم إعادة بناء الثقة وترسيخ أسس "مغرب التوازن والإنصاف والاستحقاق والكرامة والسيادة".
وجاء الإعلان عن هذه الرؤية الجديدة خلال أشغال الدورة الرابعة للمجلس الوطني لحزب الاستقلال المنعقدة أمس الأحد بسلا، حيث أكد بركة أن الحزب يقترح على المغاربة تعاقدا واضح المعالم، يستجيب للتحولات الراهنة والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه المملكة، ويعكس في الوقت ذاته المرجعية الفكرية والسياسية للحزب وتاريخه النضالي.
وفي مقدمة هذه الالتزامات، وضع حزب الاستقلال حماية الأسرة ومنظومة القيم كأولوية وطنية، معتبرا أن الأسرة المغربية تشكل العمود الفقري للنموذج المجتمعي الوطني. وأكد بركة أن الحزب سيواصل الدفاع عن الهوية المغربية والثوابت الوطنية والإنسية المغربية كما نادى بها الزعيم علال الفاسي، مع التصدي لكل ما من شأنه المساس بتماسك الأسرة أو استهداف القيم المجتمعية الأصيلة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم وتأثيرات الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.
أما الالتزام الثاني، فقد تمحور حول حماية القدرة الشرائية والقطع مع الريع وثقافة "الهمزة"، حيث شدد بركة على أن تحسين ظروف عيش المواطنين لم يعد خيارا سياسيا، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية تفرض اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة الغلاء والمضاربات التي أثقلت كاهل الأسر المغربية.
وفي هذا السياق، أعلن الأمين العام لحزب الاستقلال رفضه تحميل الطبقة المتوسطة والأجراء والمتقاعدين أعباء إضافية، داعيا إلى تدخل الدولة بشكل أقوى لضبط الأسواق وتحسين شروط المنافسة وتقليص عدد الوسطاء غير المنتجين للقيمة وتعزيز الشفافية في مسالك التسويق، بما يحد من المضاربات ويكبح ارتفاع الأسعار.
كما رفع الحزب شعار "صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح" كالتزام سياسي ثالث، مؤكدا أن بناء اقتصاد وطني قوي ومنصف يقتضي القطع مع مختلف أشكال الاحتكار واستغلال النفوذ والامتيازات غير المشروعة والممارسات المنافية لقواعد المنافسة الشريفة.
واعتبر بركة أن المغرب الذي يتطلع إليه حزب الاستقلال هو مغرب تكافؤ الفرص والاستحقاق، حيث يكون النجاح نتاج الكفاءة والعمل والاجتهاد، وليس نتيجة الامتيازات أو القرب من مراكز القرار أو الهيمنة الاقتصادية.
وفي الجانب الاجتماعي، شدد بركة على أن الحزب يضع ضمن أولوياته عدم التراجع عن خدمات المرفق العمومي، مؤكدا أن المدرسة العمومية والمنظومة الصحية والحماية الاجتماعية ليست مجرد بنود مالية أو قطاعات تدبيرية، بل تشكل ركائز أساسية للعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والتماسك الوطني.
ودعا في هذا الإطار إلى ربط أي تعاقد حكومي مستقبلي بأهداف واضحة وقابلة للقياس في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، معتبرا أن الاستثمار الحقيقي الذي يضمن استدامة التنمية هو الاستثمار في الإنسان.
أما الالتزام الخامس والأخير، فقد خُصص لـتعزيز سيادة المغرب، حيث أكد بركة أن المملكة مطالبة بمواصلة ترسيخ سيادتها الاقتصادية والتكنولوجية والغذائية والمائية، وتسريع وتيرة الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية ومهن المستقبل.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تقتضي التركيز على مجالات واعدة من قبيل الهيدروجين الأخضر والتكنولوجيات الرقمية والبيولوجية والذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة والمعادن الاستراتيجية، بما يعزز استقلالية القرار الوطني ويرفع من قدرة المغرب على مواجهة التحديات الدولية والإقليمية.
وخلص الأمين العام لحزب الاستقلال إلى أن هذه التعاقدات الخمس ليست مجرد وعود انتخابية ظرفية، بل تمثل رؤية سياسية متكاملة لمغرب المستقبل، وتترجم، بحسب تعبيره، وفاء الحزب لهويته الفكرية والسياسية القائمة على الدفاع عن الأسرة والطبقة الوسطى والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية، في أفق بناء مغرب أكثر توازنا وإنصافا وكرامة للمواطنين.
