بالمضيق.. انطلاق أكبر تظاهرة للإبحار الشراعي بالمغرب تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس

فاس.. وصول جثمان "حمزة" من تركيا والزوجة تخرج عن صمتها وتكشف أسرارا صادمة عن رحلته العلاجية

الماص بطلًا.. بوزوبع ولاعبو الفريق يوجهون رسائل مؤثرة بعد التتويج في الجولة الأخيرة

وجدة تحتضن الأيام العلمية الخامسة لأمراض الدم والأورام لدى الأطفال والرابعة لأمراض الدم بجهة الشرق

دموع شهاب تختصر الحكاية:الماص يتوج باللقب ولاعبوه يشعلون أرضية الملعب باحتفالات تاريخية مع الجماهير

ما لم تنقله شاشات التلفزيون: بيضاويون يحولون كورنيش عين الذياب إلى أمواج بشرية احتفالا بثلاثية الأسود

المغرب يواصل توسيع حضوره الاقتصادي بإفريقيا من بوابة تشاد.. والسفير "الروجا" يترجم الرؤية الملكية إلى مبادرات ميدانية

المغرب يواصل توسيع حضوره الاقتصادي بإفريقيا من بوابة تشاد.. والسفير "الروجا" يترجم الرؤية الملكية إلى مبادرات ميدانية

أخبارنا المغربية – عبدالإله بوسحابة

في خطوة تعكس الدينامية المتواصلة التي تقودها الدبلوماسية المغربية لترجمة متانة العلاقات السياسية إلى شراكات اقتصادية ملموسة، احتضنت إقامة سفير صاحب الجلالة لدى جمهورية تشاد، عبد اللطيف الروجا، لقاءً جمع الفاعلين الاقتصاديين المغاربة المقيمين بهذا البلد، إلى جانب كبار المسؤولين وممثلي الهيئات الاقتصادية التشادية، في مبادرة تؤكد المكانة المتنامية التي أصبحت تحتلها الدبلوماسية الاقتصادية ضمن السياسة الخارجية للمملكة.

ووفق بلاغ للسفارة، فقد عرف هذا اللقاء مشاركة كل من المدير العام لغرفة التجارة والصناعة والفلاحة والمناجم والصناعة التقليدية، ورئيس المجلس الوطني لأرباب العمل التشاديين، ورئيس فرع تشاد للغرفة الإفريقية للتجارة والخدمات، إلى جانب رئيس جمعية الخريجين التشاديين وأصدقاء المغرب، وهو ما يعكس الرغبة المشتركة في الارتقاء بالتعاون الاقتصادي بين البلدين إلى مستويات أكثر طموحا، من خلال تعزيز التواصل المباشر بين المستثمرين والمؤسسات الاقتصادية، واستكشاف فرص جديدة للشراكة والاستثمار.

ولا يندرج هذا اللقاء في إطار نشاط بروتوكولي عابر فقط، بل يعكس توجها عمليا تتبناه السفارة المغربية في إنجامينا، بقيادة السفير عبد اللطيف الروجا، الذي جعل من الانفتاح على الفاعلين الاقتصاديين المغاربة والتشاديين خيارا دائما، عبر تنظيم لقاءات دورية وفتح قنوات تواصل مستمرة، بهدف خلق مناخ من الثقة والتعاون بين المستثمرين المغاربة ونظرائهم التشاديين، وتسهيل ولوج المقاولات المغربية إلى السوق التشادية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وتقوم هذه المقاربة على قناعة مفادها أن نجاح أي شراكة اقتصادية لا يتحقق فقط بتوقيع الاتفاقيات، وإنما أيضا ببناء جسور الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين، وتوفير فضاءات للحوار وتبادل الخبرات، وهو ما تحرص عليه السفارة المغربية من خلال مواكبة المستثمرين المغاربة، وربطهم بالمؤسسات الاقتصادية والإدارية التشادية، وتذليل الصعوبات التي قد تواجه مشاريعهم.

ولا يقتصر نشاط السفارة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى ترسيخ العلاقات الإنسانية والعلمية التي تجمع المملكة وجمهورية تشاد، حيث عمل السفير عبد اللطيف الروجا على تشجيع تأطير خريجي الجامعات والمعاهد المغربية في إطار جمعوي منظم، من خلال دعم جمعية الخريجين التشاديين وأصدقاء المغرب، التي تضم كفاءات تلقت تكوينها بالمملكة في تخصصات متعددة، من بينها الطب والقانون والهندسة والعلوم التقنية والاقتصاد والتدبير.

وتشكل هذه النخب، التي يتولى عدد كبير منها مسؤوليات داخل الإدارة والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص في تشاد، جسرا حقيقيا لتعزيز التقارب بين البلدين، بالنظر إلى معرفتها بالمغرب وبإمكاناته، وإيمانها بقيم التعاون جنوب-جنوب التي جعلها جلالة الملك محمد السادس ركيزة أساسية للسياسة الإفريقية للمملكة.

ويؤكد هذا الحضور الأكاديمي والإنساني أن المغرب لا يبني علاقاته مع الدول الإفريقية على أساس المصالح الاقتصادية وحدها، وإنما يراهن أيضا على الاستثمار في الإنسان وتكوين الكفاءات، وهو ما أفرز، على امتداد سنوات، جيلا من الأطر الإفريقية المتخرجة من الجامعات والمعاهد المغربية، التي ما تزال تحافظ على روابط قوية مع المملكة وتساهم في توطيد علاقاتها مع بلدانها.

ويأتي هذا اللقاء في سياق الحضور المتنامي للمقاولة المغربية داخل القارة الإفريقية، حيث أصبحت المملكة فاعلا اقتصاديا رئيسيا في العديد من القطاعات، من قبيل الأبناك والتأمينات والاتصالات والفلاحة والأسمدة والطاقة والبنيات التحتية والصحة والتكوين، مستندة في ذلك إلى رؤية ملكية سديدة تجعل من إفريقيا امتدادا استراتيجيا للمغرب و شريكا في التنمية، في إطار تعاون يقوم على تقاسم الخبرات وتحقيق المنفعة المتبادلة.

وتحظى جمهورية تشاد بمكانة متقدمة ضمن هذا التوجه، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي في منطقة الساحل، وما تزخر به من مؤهلات اقتصادية واعدة، وهو ما يجعلها وجهة مهمة للمستثمرين المغاربة الباحثين عن فرص جديدة، خاصة في ظل الإرادة السياسية المشتركة لتطوير العلاقات الثنائية وتنويع مجالات التعاون.

ويجمع متابعون على أن مثل هذه المبادرات التي تقودها السفارة المغربية في إنجامينا تتجاوز بعدها التنظيمي، لتشكل نموذجا للدبلوماسية المغربية الحديثة، التي تجمع بين العمل السياسي والاقتصادي والثقافي والأكاديمي، وتسعى إلى بناء شراكات مستدامة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يعزز مكانة المملكة كفاعل موثوق وشريك استراتيجي في القارة الإفريقية.

واختتم اللقاء، الذي سادته أجواء من الود والتفاهم، بمأدبة غداء أقامتها السفارة المغربية على شرف المشاركين، في رسالة تؤكد أن العلاقات المغربية التشادية لا تقتصر على التعاون الرسمي، بل تقوم أيضا على التواصل الإنساني وتقوية الروابط بين مختلف الفاعلين، بما يفتح آفاقا جديدة لشراكة واعدة تخدم التنمية والاستقرار في البلدين والقارة الإفريقية عموما.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة