ظهور الانفصالي "الطالب علي سالم" على القنوات الإسبانية.. د.الدرداري لـ"أخبارنا": سقوط مدوٍّ في فخ التناقض السياسي والأخلاقي

ظهور الانفصالي "الطالب علي سالم" على القنوات الإسبانية.. د.الدرداري لـ"أخبارنا": سقوط مدوٍّ في فخ التناقض السياسي والأخلاقي

أثار الانفصالي الطالب علي سالم موجة جدل واسعة بعد ظهوره في حوار تلفزيوني على إحدى القنوات الإسبانية، وجّه من خلاله نداءً مباشرًا إلى سكان مدينتي سبتة ومليلية المغربيتين المحتلتين وإلى السلطات الإسبانية، دعاهم فيه إلى «المقاومة» من أجل كبح ما وصفه بـ«الغزو المغربي»، على حد تعبيره، معتبرًا أن ما يقومون به ليس دفاعًا عن سبتة ومليلية وحدهما، بل دفاعًا عن «بلد بأكمله» وعن «نموذج للحياة في الحرية والكرامة».

خرجة بدت للوهلة الأولى كخطاب تعبوي موجّه إلى جمهور إسباني، لكنها في العمق كشفت عن تناقض صارخ يضع صاحبها أمام مساءلة حقيقية. فالرجل الذي بنى حضوره الإعلامي لعقود على شعارات مناهضة للاستعمار والدفاع عن حق الشعوب في تقرير المصير، يظهر اليوم من مدريد مدافعًا شرسًا عن واحد من أقدم أشكال الاستعمار في العالم في سبتة ومليلية، بل ومحرضًا القوة الاستعمارية نفسها على مقاومة أصحاب الأرض الشرعيين.

وفي قراءة لهذه الخرجة، قال الدكتور أحمد الدرداري، الخبير في السياسات الأمنية والعلاقات الدولية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي، إن ما صدر عن الانفصالي الطالب علي سالم هو سقوط مدوٍّ في فخ التناقض السياسي والأخلاقي.

وأوضح الدرداري، في تصريح خصّ به «أخبارنا»، أن الدعوة الصريحة الموجّهة إلى الإسبان في سبتة ومليلية المحتلتين من أجل المقاومة لصد ما يسميه الغزو المغربي، تكشف أن الرجل لم يعد يتحدث من موقع مناهض للاستعمار، بل أصبح ناطقًا باسم الاستعمار نفسه ومدافعًا عن استمراره.

وكشف الخبير أن هذا الانفصالي، الذي يدافع اليوم بشراسة عن أولياء نعمته الإسبان في سبتة ومليلية المحتلتين، هو نفسه الذي يمارس التسلط على الصحراويين المقهورين في مخيمات تندوف، ويتاجر بفقرهم وعجزهم ومعاناتهم مقابل الاستفادة من المساعدات الإنسانية الدولية وتحويلها إلى أرصدة وعقارات في الخارج، في حين يساند ميليشيات البوليساريو في منع أبناء المخيمات الراغبين في العودة إلى أرض الوطن من التعبير عن رأيهم، عن طريق تلفيق التهم والزج بهم في السجون كلما طالبوا بالالتحاق بالمغرب والاستفادة من نداء «إن الوطن غفور رحيم».

وخلص الدرداري إلى أن الرأي العام اليوم أصبح أكثر وعيًا وقدرةً على كشف التناقضات؛ فمن أراد أن يتحدث باسم الحرية والكرامة عليه أن يقدم خطابًا مبدئيًا متماسكًا لا يتغير بتغير الحدود أو الجمهور. أما الجمع بين خطاب يناهض الاستعمار في مكان ويدعو إلى مقاومة أصحاب الأرض دفاعًا عن الاستعمار في مكان آخر، فهو كفيل بإسقاط كل الأقنعة.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.