أخبارنا المغربية - وكالات
كشف تحليل حديث لاستخدامات الذكاء الاصطناعي أن المستهلكين لا يتعاملون مع هذه التقنية بالطريقة التي تروج لها شركات التكنولوجيا دائماً، فبدلاً من استخدامها فقط لإعادة تشكيل الأعمال أو استبدال الوظائف، بات كثيرون يلجؤون إليها في تفاصيل حياتهم اليومية، من الفضفضة والدعم النفسي إلى حل المشكلات التقنية والتسلية.
وأظهرت دراسة صادرة عن "Harvard Business Review"، اعتمدت على أكثر من 12 ألف حالة استخدام من منصات مثل ريديت وتيك توك ولينكدإن ويوتيوب، أن الدعم النفسي والحديث الشخصي تصدرا قائمة الاستخدامات الفعلية للذكاء الاصطناعي، بعدما أصبح بعض المستخدمين ينظرون إلى الروبوت كطرف متاح دائماً للاستماع، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف خدمات الصحة النفسية.
وجاءت صيانة الأجهزة وحل المشكلات التقنية في مرتبة متقدمة أيضاً، إذ يستخدم كثيرون الذكاء الاصطناعي لتشخيص أعطال الأجهزة المنزلية، وفهم أخطاء البرمجة، وحل مشاكل الإنترنت والبرمجيات. كما برز جانب الترفيه، من خلال طلب النكات وصناعة الصور الساخرة وكتابة قصص خيالية لا ترتبط بأي هدف تجاري أو مهني.
وتكشف القائمة الكاملة للاستخدامات الشائعة أن الذكاء الاصطناعي دخل مناطق غير متوقعة من الحياة اليومية، مثل تحليل الرسائل العاطفية، وفهم نبرة رسائل المدير في العمل، وترتيب المواعيد، وتلخيص الملاحظات الصوتية، بل وحتى قراءة الطالع وتقديم نصائح يومية مرتبطة بالأبراج، ما يعكس اتساع حضوره بين الجدية والفضول والتسلية.
ورغم الطابع الشخصي والترفيهي لكثير من هذه الاستخدامات، تؤكد الدراسة أن الذكاء الاصطناعي يحقق مكاسب عملية داخل بيئات العمل، لكنها أقل صخباً من الوعود الكبرى التي تطرحها الشركات. فهو يساعد المستخدمين على تسريع إنجاز المشاريع، وتنظيم المهام، وتحسين الأفكار، ومراجعة المنطق، واقتراح زوايا جديدة للنقاش.
ويشير هذا التحول إلى أن الأثر الاقتصادي الحالي للذكاء الاصطناعي لا يظهر بالضرورة في صورة ثورة مفاجئة داخل الشركات أو موجة استبدال واسعة للوظائف، بل في تحسينات صغيرة ومتراكمة في حياة المستخدمين اليومية، حيث يوفر الوقت، ويقلل الجهد، ويجعل التقنية أكثر قرباً من الإنسان العادي.
