الرئيسية | أقلام حرة | جائحة كورونا تحل معضلة الاكتظاظ

جائحة كورونا تحل معضلة الاكتظاظ

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
جائحة كورونا تحل معضلة الاكتظاظ
 

كم من نقمة تحمل في أحشائها عددا لا يحصى من النعم.

 

فما عرفه الدخول المدرسي خلال هذا الموسم على الخصوص من شد وجذب لم يكن

 

مسبوقا في ظل جائحة كوفيد 19، التي لا تزال نيرانها لا تزداد إلا اشتعالا، مع تزايد عدد

 

الضحايا يوما إثر يوم ما بين الحالات الإيجابية وعدد الوفيات.

 

فما من قطاع قطاع إلا ونال نصيبه من لهيبها. وكان التعليم أكثر القطاعات تضررا.

 

فالأعداد بالملايين، توقفوا عن التحصيل الدراسي، إلا القلة القليلة ممن أسعفتهم ظروفهم

 

المادية واصلوا تعليمهم عن بعد خلال الموسم الفائت.

 

من هنا كان سعي الوزارة خلال هذا الموسم لتبحث في كافة السبل، ليستفيد جميع التلاميذ

 

من حصصهم الدراسية. فكانت الخيارات الثلاثة، بحسب تطورات الحالة الوبائية للجائحة،

 

التعليم الحضوري، أو التعليم عن بعد، أو التناوب بينهما.

 

كان ذلك منها لتجنب الأسوأ مما كان يروج من سيناريوهات أحلاها مر، تراوحت بين

 

تأجيل الدخول المدرسي إلى مطلع السنة الجديدة (2021)، وما هو أكثر تطرفا بالدعوة

 

إلى إعلان سنة بيضاء. فكانت الاستمارة التي حسمت الخلاف بترجيح كفة التعليم

 

الحضوري، لعدة اعتبارات أهمها افتقاد الأغلبية لمستلزمات التعليم عن بعد وخاصة

 

بالبوادي والأحياء الشعبية في صفوف الفئات الهشة والفقيرة. هذا فضلا عن تحدي تكوين

 

الأساتذة على هذا النوع من التعليم، مما يرهق كاهلهم ويزيد في متاعبهم.

 

فكان لزاما أن تتخذ وزارة التربية الوطنية مجموعة من الإجراءات الوقائية والاحترازية

 

تفاديا للأخطر. فالتحدي كان كبيرا، بين الحرص على تعليم التلاميذ، و الحفاظ على صحتهم

 

من خطر هذا الوباء الفتاك. فكان من ضمن ما ألزمت به الوزارة المدارس العمل بأقل عدد

 

من التلاميذ في الأقسام لضمان التباعد الجسدي بينهم، داخل الفضاء المدرسي عموما وفي

 

الحجرات على الخصوص وفق ما ورد بالبروتوكول الصحي، وهو بيت القصيد من هذه

 

المقالة.

 

أعتقد جازما، أن العدد المحدود داخل الفصول الدراسية هو الأصل في أية عملية تعليمية،

 

سواء بالتعليم العمومي أو الخصوصي. فالمفروض الالتزام بهذا الشرط ليس بسبب هذا

 

الوباء وحسب. إنه من أهم المداخل لتحقيق الإصلاح المنشود، والرفع من مستوى التلاميذ

 

التعليمي والتربوي بمدرستنا المغربية.

 

فالاكتظاظ داخل الأقسام كان ولا يزال النقطة السوداء في تعليمنا، بإجماع كل المتدخلين

 

التربويين أطرا عاملة بالميدان كانوا، أو باحثين ومتخصصين في مجال التربية، خاصة مع

 

ما تفرضه المقاربة بالكفايات من عمل بالمجموعات، و ما تنص عليه من ضرورة إشراك

 

المتعلمين في بناء التعلمات من ألفها ليائها. فكلما قل عدد التلاميذ داخل الفصل، كان تنزيل

 

مقتضيات هذه المقاربة ممكنا، وكان التحصيل أجدى و أجود. إنه المدخل الأساس لأي

 

إصلاح.

 

فلم يكن عبثا أن يجعل الرئيس الفرنسي ماكرو ن خلال حملته الانتخابية تقليص عدد

 

التلاميذ في الفصول الدراسية، أحد أهم بنود برنامجه الانتخابي، و أحد أهم الوعود التي

 

قطعها على نفسه. و بالفعل كان، لم يمض على توليه رئاسة فرنسا سوى بضع سنوات،

 

حتى كان عند وعده، فقلص العدد إلى اثني عشر تلميذا. هلل كل الفرنسيين بمختلف أطيافهم

 

للقرار وصفقوا له. إنهم يعرفون جيدا ما معنى أن لا يتجاوز العدد اثنا عشر تلميذا. عملية

 

حسابية بسيطة تظهر أهميته، سواء ما يهم مساحة الحجرة الدراسية و توزيعها بالأمتار على

 

عدد التلاميذ، أو ما يهم تقسيم حصة الهواء داخلها، و كذا دقائق الحصص الدراسية فيما

 

بينهم.لا وجه للمقارنة فيما يتعلق بالمردودية في ظل الاكتظاظ و العدد المحدود.

 

كم من الآباء أول ما يسأل عنه في أية مدرسة يود تسجيل ابنه بها هو عدد التلاميذ داخل

 

الفصول الدراسية.

 

و لعل خبر معضلة الاكتظاظ عند المبتلين بها بالمدرسة العمومية، لما يتجاوز العدد ثلاثين

 

تلميذا، و يصل أحيانا إلى أربعين أو أكثر، فتمتلئ الحجرة عن آخرها. يكتمل المشهد

 

الدرامي مع النقص في الطاولات، فيجلس ثلاثة قي الطاولة الواحدة وأحيانا أربعة. و

 

للمتتبع الحصيف أن يتصور حالهم أثناء الكتابة أو القيام ببعض الأنشطة التي تتطلب

 

الحركة.

 

فأية جودة يمكن الحديث عنها في ظل هذا الوضع الكارثي؟ والغريب يأتي المراقبون، فبدل

 

البحث في سبل حل مثل هذه الظواهر الشاذة، تجدهم يقفزون عليها، و يركزون على بعض

 

ما لا يقدم ولا يؤخر في منظومتنا التعليمية. فما لم يضع الجميع يده في العجين بعزيمة

 

 

الإصلاح و إرادته، فمحال أن يتحقق شيء على دربه.

مجموع المشاهدات: 691 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (1 تعليق)

1 | اقباش
لكن
لنعتبرها نعمة لكن بأي ثمن سنؤدي فاتورة وجباتها المقسطة؟! تعثر في تمرير محتويات البرنامج ،خلل في التنسيق ومتاعب اضافية للمدرس تنعكس على المردودية الصفية وزيد وزيد
مقبول مرفوض
0
2020/09/23 - 03:34
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة