الرئيسية | أقلام حرة | السقف الزمني لمحاولات الإصلاح

السقف الزمني لمحاولات الإصلاح

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
السقف الزمني لمحاولات الإصلاح
 

الإنجاز هو مجاز فقط إذن، كما مر في المقال السابق.. والمشاركون هم "منشطون" فقط، مع أن الهدف المفترض للأحزاب والنقابات من المشاركة السياسية، إضافة إلى تأطير المنخرطين والدفاع عنهم، هو تقديم رؤى لسموّ المجتمع ورفعته ورقيه وازدهاره ورفاهيته، وكذا السعي لإيجاد حلول لما قد يحل بالبلد من مشاكل وأزمات... وذلك عبر طرح برامج متكاملة مندمجة، توافق توجهات الأعضاء، وتمكن القيادات من تسيير الشأن العام، وفق تعاقد بين الناخب والمنتخَب، قوامه تنفيذ الوعود الانتخابية التي على أساسها تم هذا التعاقد.. وبالتالي فإنها ملزمة إما بالتنافس من أجل تحقيق ذلك التعاقد المفترض، أو الانسحاب، في حالة وجود عذر قاهر مانع بشكل "قار"، كسلطة مركزية، ممركزة، مستبدة، مطلقة، شمولية مثلا، تستأثر بالقرار في كل مراحله ومستوياته: التخطيط والتقرير والتنفيذ، ولا تحتاج إلا لمن يأمّن، ويصفق، ويزيّن، ويصادق، و"يمثّل"، ويعطي المشروعية.. عدا هذان الخياران، وفي الأفق الزمني الممتد أو المفتوح دون سقف، لا تكون -تلك المنظمات الوسيطة- إلا خائنة، متواطئة، متلصصة، مرتزقة، متنفعة، متكسبة، انتهازية، متسلقة... أو على الأقل سلبية، شاهدة زور، صنما، "كمبارس"، "ديكور"، ملبّسة، مضللة...

فإذا تم التسليم بهذه "الفرضية"، فإن التأمل ينتقل إلى المدة الزمنية اللازم منحها لهيأة معينة حتى تنسحب من المشاركة "العبثية"، إذا كانت هذه المشاركة لا تغير شيئا في الاتجاه الذي حُدد، بل ربما يكون التغيير في الاتجاه المعاكس.. ذلك أنه لا يعقل ولا يستقيم ترك الأفق الزمني مفتوحا إلى ما لا نهاية، إذا كانت النية فعلا هي الإصلاح..

لا يختلف عاقلان في عدم كفاية ولاية، أو حتى ولايتين، لتحقيق إصلاح هيكلي أو إقلاع اقتصادي معتبرين، هذا أكيد.. إنما الخلاف هو حول "صلاحية الحاضن السياسي" لتحقيق الإصلاح المأمول، بغض النظر عن المدة اللازمة.. وغاية ما يمكن أن تطرح المدة هي حركية المؤشرات، وهي، يا للأسف، سلبية بما لا يدع أدنى مجال للبشارة..

والصدمة تتضاعف عندما تصادف "ديناصورا" من "دناصير" الأحزاب ونقاباتها "التاريخية" ساخطا على الواقع، منتقدا الحال، صابا جام غضبه على الوضع، وكأنه نزل للتو من السماء، أو خرج اللحظة من باطن الأرض، وهو الشريك في هذا المآل منذ بداية نشأته وتشكيله.. متناسيا أن الاستمرار في لعب دورين نقيضين(ضحية وجلاد) لم يعد ينطلي على أحد، حيث اتضح الخيار لكل ذي عقل: إما العمل من أجل التغيير والإصلاح، أو الانسحاب من الساحة، وإخلاء المسؤولية، وإقامة الحجة، وسحب الغطاء عن المستغل المستفيد، وتعريته وفضحه.. ويتحقق ذلك وضع له رزنامة زمنية تحدد سقفا لـ"المحاولات" لا ينبغي تجاوزه..

في الحد الأدنى، وعلى المستوى الفردي البسيط، أذكر أنه في بداية العقد الأول من هذا القرن، كنت مقيما قرب مدينة سبتة، وجاء أخ لصديق لي عند أخيه قصد السعي للقمة العيش في الثغر المحتل، وكان حرفيا.. وعندما أتى صرح بما يلي: "سأبقى هنا لمدة "كذا"، فإذا حققت هدفا أدناه "كذا"، فسأبقى، وإلا سأعود إلى بلدي".. هذه استراتيجية فرد مستواه التعليمي لا يتجاوز الثانوي، ولا يتحمل مسؤولية سوى نفسه، ولم يقطع وعدا لأحد!!!..

 

إن السؤال يبقى محيرا عن موقع هؤلاء "المتنافسين" من الوضع برمته، ما داموا هم -وحدهم- من يخطبون ودنا ويصرحون أنهم يحكمون باختيارنا وإرادتنا، ويقيمون لذلك الحملات والخطابات والموائد والمحاضرات والمناظرات، ويقدمون البرامج ويرفعون الشعارات، راضون، موافقون، مناصرون، مروجون لمكونات ومشاهد ودعائم هذا الوضع الهجين، لا هم أصلحوا فيه شيئا، ولا يستطيعون، ولا هم قفزوا من السفينة وتركوه يلقى مصير من استأثر بالأمر، ولا اقتسموا "الغنائم" -كما يفعلون- وسكتوا..

مجموع المشاهدات: 5976 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة