الرئيسية | أقلام حرة | وطن يغرد خارج السرب‏

وطن يغرد خارج السرب‏

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
وطن يغرد خارج السرب‏
 

 

يعتبر الوطن مسقط رأس الإنسان ،مولده وتلك الأرض التي نمت فيه أظافره ،بل ترعرع فيها، فأكل من ثمرها الذي جناه وشرب من ماءها العذب, إلى أنبلغ سن التعليم فدرس في أقسامه تعليما يعرف به الحياة وما عليه من حقوق وواجبات، وان لم يدرس فمتطلباتها تكفيه،ليعرف معنى الوطن والوطنية، فهذه الأخيرة هي أن تخدم الوطن، وتدافع عن مصالحه في المحافل الدولية, فتحبه حبا جما، وترد عليه الأعداء وكل ما يهدد وحدته الترابية ،فهي تكتسب فطريا .فالإنسان يعشق وطنه وكلما أحس بالغربة في بلاد المهجرإلا وزاره زيارة تنسيه عشق الأوطان، ترى ما موقفنا نحن المغاربة من الوطن ؟هل لدينا حقا إحساسا بالوطنية؟ أم أننا نميل إلى الغربة ولسنا غيورين على وطننا.

مما لا شك فيه نحن المغاربة كلما رفع العلم الوطن، أو انشد النشيد الوطني إلا وأحسسنا بقشعريرة وهي تجري في جلدنا، وكلما فاز وأنجز البعض منا المنجزات، إلا وراودنا نفس الإحساس، إلا أن ذلك لا يغير من الوطن شيئا، فكم من مغربي رفع وناشد إلا أن أي تغيير لم يطرأ لقد رفع العلم المغربي ,وتوج اللاعبون بالألقاب والكؤوس في أكثر من مناسبة وحققنا الأرقام القياسية في شتى الميادين الرياضية والفنية والمطبخية لكن وراءها مصلحة شخصية أو فئوية محضة, فما السبب إذن؟

المغرب بلد الثقافات بلد الموارد الطبيعية ،الفوسفات،الفضة،الساحل،الموروث الايكولوجي،كل ذلك وغيره والأغلبية الساحقة من المغاربة يعيشون تحت خط الفقر ،فتصلهم شعارات رنانة تحثهم للأسف على حب الوطن والرقي به, وإنهم سيقطعون رؤوس الخونة وكل من سولت له نفسه أن يزعزع أمنه ,لكن أين السمك،أين الفوسفات،الخضر،الفواكه؟,……إن كنتم تحبون فعلا وطنكم.

في أوربا وفي الولايات المتحدة الأمريكية وفي الغرب هناك درجة عالية من الوطنية، إن لم اقل إن نسبة حب الوطن لذا الغربيين تعادل حب الهواء والماء، وباقي الضروريات،وبذلك أحدثوا التقدم والتطور في شتى المجالات في بلدانهم, ففي المجال الرياضي تتوج الأندية بالألقاب والكؤوس العالميين، كما هو الشأن لكاس العالم وميداليات الأولمبية في شتى الرياضات، انه لدليل واضح للحب الوطن، أما في الميدان الاقتصادي فصناع القرار في الغرب يدافعون عن مصالح شعوبهم، فتراهم يوقعون الاتفاقيات التي تخدمهم، ويبرمون المعاهدات التي تنمي قدراتهم على حساب الشعوب الأخرى ،انه الاستعمار الغير المباشر مثلا اتفاقية الصيد مع المغرب واتفاقية الفلاحة والتبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي ،في حين أن المواطن المغربي يعاني من نقص في السمك و غلاء في الخضروات ذات الجودة ،فهنيئا لكم أيها الغربيون لأنكم تحبون أوطانكم، إضافة إلى اتفاقيات أخرى غابت فيه الوطنية من طرف المغاربة, والوفاء من طرف الغربيين ،فمثلا فيما يخص اتفاقية الفلاحة لما أحست اسبانيا أن المنتج المغربي من الفواكه قد غزى أسواقها ،خافت على فلاحتها فقام الناس من كل صوب. تلك هي الوطنية في الغرب الناس يضحون بالغالي والنفيس من اجل أوطانهم لأنهم وطنيين ,إما نحن فلا شيء إلا ذلك المكعب(التلفزة والمذياع) ،نملأه بشعارات النخبة وبالحملات الحزبية، وأفواهنا مفتوحة خاصة كلما رفع العلم، وانشد النشيد ضانين أننا و وطنيين،في المغرب هناك حب تملك الوطن فالنخبة سيطرت على كل شيء ،على المال،على المناجم، على الصيد، على الأحواض، على الهضاب الفوسفاتية، على السياسة ,حتى الفلاحة ,فقد استغلت حب الوطن من اجل بسط النفود ,خصوصا ما يعرف بالحركة الوطنية لدى أهل فاس، وجيش التحرير ,وأصحاب الزوايا وغيرهم ،أما الخيرات المأخوذة من المال فيذهب إلى البنوك العالمية في سويسرا،حيث الغربيين يقرضون المال ويبنون اوطانهم اما نحن فليذهب الوطن إلى الجحيم ،مثلا المغرب يملك من الثروات المعدنية ما يجعله من الدول المتقدمة، فمثلا الفوسفات الذي ينتج فيه المغرب 28مليون طن سنويا (م.ش.ف)تستورده الولايات المتحدة وكندا بأثمان منخفضة، نظرا لحبهم لوطنهم، ويريدون الربح لمواطنيهم، هم يعملون جاهدين من اجل الوطن ولا شيء الا الوطن.سأبقى في الولايات المتحدة باعتبارها دولة عظمى فالحروب التي خاضتها هذه الأخيرة,في العراق أو أفغانستان وليبيا أو ,,,,,,,لم يكن من اجل الارهاب وأسلحة الدمار الشامل وانما من اجل النفط الخليجي ومن اجل ما تزخر بها العراق من الموروث الحضاري للبلاد الرافدين، من كتب 12000-كتابا نهب للآسف من المتاحف العراقية وقطع اثرية تعود لما قبل الميلاد من اجل هذا غزت هذه الدول، ليس تلك الذرائع التي لم تشفي غليل وجرح احد الاساتذة الجامعيين وهو يرثي متحفه قبل الغزو باكيا فانعدام الوطنية لذي الجيران من الكويت الى السعودية البلدين اللذان تتواجد فيهما اكبر قاعدتين عسكريتين أمريكيتين، في حين إن الهم الوحيد أن يملئوا خزانتهم بالنفط ،وفرنسا التي تدخلت في مالي لم يكن الا من اجل اليورانيوم المالي ،فتلك البلدان يدفع مواطنيها ثمن كراهية صناع قرارهم للوطن ،وذلك في حروب طائفية ومذهبية صرفة، في حين أن الغرب يعيش في سلم وأمان، لا أحرض هنا على العنف، وإنما كلما تحبه لنفسك ايها الانسان تحبه لأخيك. عدنا للوطن المغرب، فلا حروب تشن ولا إرهاب يذكر والحمد لله، إلا أن ذلك الإرهاب المصنع ،قد خرج إن لم نقل لم يجعل له مدخلا، لان أبواب الاتفاقيات المبرمة مع الغرب مازالت واقفة في وجه الإرهاب والحروب الطائفية ،لا نريد الخراب للوطن وانما نريد تقدما وتطورا ليس بنسبة ضعيفة ،بل نريد للمواطن المغربي ان يكون له شان القرار في وطنه ،ولصناع القرار قلبا رحيما للوطن، مثل الغربيين يستقيلون عن مناصبهم كلما ظهرت اعوجاجهم أو ارتكبوا أخطاء تسيء إلى أوطانهم فما السبب اذن؟

يعد التعليم في شتى مستوياته، والتربية على المواطنة والخدمة العسكرية الاجبارية الاسس التي اعتمدها الغرب من اجل زرع حب الأوطان في المواطنين، فأتقنوا الأعمال وغابت خيانة المسؤولية والالتزام، هي أخلاق تميز الحياة في الغرب ،إضافة استغلال الوقت والثروات المعدنية والطاقية في خدمة الوطن ،أما نحن المغاربة لا هم لنا في الوطن،نحن أنانيين ,نحب أن تملا بطوننا بما لذ وطاب فنترك جارنا يتغدى من حشاش الارض ومع ذلك نختبئ وراء جدار الأخوة ونغضب كلما استهزأ بنا الآخرون فلا فعل بعد القول، هذا موقعنا من الوطنية وهذا حال المغرب الكبير فيها نعطي خيرنا لغيرنا ،ونبتهج سرورا إلا أننا نعيش في وطن لم يخدمنا ولم نخدمه، فالبطالة والفقر والأحياء المهشمة والمناطق المنسية ،المذكورة أثناء الانتخابات، كل هذا تجعل من الوطن يغيب ونعيشه في بلاد الغربة في نعيم أوربا هذا شاننا ،فان كنتم تحبون الوطن فعلا، فلا تسنوا أن الامضريين يطالبون بحقوقهم قرب جبال من فضة معتصمين منذ خمس سنوات فلا صحة ولا تعليم ولا عيش كريم ولا طرق ولا بنية تحتية لا يوجد إلا شعور تلك الساكنة التي أحست بشيء من الوطنية، أن تحققوا مطالبهم بعيدا عن الحسابات الفئوية الهشة.

 
مجموع المشاهدات: 3544 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة