الرئيسية | أقلام حرة | تحقيق كتابات التاريخ المغربي...

تحقيق كتابات التاريخ المغربي...

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
تحقيق كتابات التاريخ المغربي...
 

ظاهرة تكتسح معاهدنا الجامعية

 

ظاهرة "علمية" لافتة ؛ في تحقيق الكتابات التاريخية التي تتناول عهودا أو حقبا معينة مر منها المغرب ؛ عادة ما يقف منها الأساتذة الجامعيون ، والمؤطرون منهم بخاصة في قسم الدراسات التاريخية ، مواقف الريبة مخافة السقوط في "المحظور" أو أن يقودهم التحقيق إلى إعادة النظر في قراءة تاريخية مغرضة ، وإماطة اللثام عن وقائع عرضت لشخصية تاريخية تنتمي إلى سلالة من الملوك والأمراء ، أو إلى أسر سلطانية حكمت المغرب .. ومنهم من يتحجج ـ أمام هذا الإحجام ـ بندرة المصادر والمرجعيات ذات الصلة بالرسالة أو الأطروحة الجامعية ، أو يرى في موضوع البحث بعينه نشازا "وخروجا" عن المألوف والمتداول ، لا سيما إن كان منغلقا لم يسبق لباحث أن طرقه .

 

التاريخ المروّج له في المكتبات

 

تاريخ المغرب ؛ كما تحتفظ به أمهات المكتبات الوطنية ؛ ما زالت معظم وقائعه وأحداثه وشهاداته ؛ تدور في فلك عهد ملك أو سلطان ، تنسب له كل الفتوحات والعمران والرخاء الذي انطبع به عهده في تسييس "رعيته" ، كما أن مصادرها مألوفة للقراء والدارسين ، في أن سياقاتها دوما تنتصر للحاكم ، باعتباره الحل والعقد في كل ما سارت به أخبار وقصص الركبان ، وحتى الآن ما زال التعليم الأساسي عندنا ، برافديه الابتدائي والتأهيلي ، لا تخل مصادره الأولية من أحد "المؤرخين والرواة القدامى " كالناصري في الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى ؛ والشريف الإدريسي في نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ... هذا عدا أسماء ما زالت المصدر الأولي في كل بحث يروم تاريخ المغرب العام ، كالبكري وابن حزم وابن الخطيب وابن خلدون وعياض والمسعودي وابن عذارى . بيد أن الأساتذة والطلبة الباحثين ما زالت تعترضهم تحديات منهجية في فك طلاسم أكثر المخطوطات المغربية التي تزدان بها بعض الخزانات المغربية وعلى رأسها الخزانة الملكية /الحسنية بالرباط ..

 

لكن قد يصادف الباحث في تاريخ المغرب عناوين تاريخية حديثة ، بعضها مجهول النسب ، وبعضها الآخر لأسماء ظهرت في الآونة الأخيرة ، وإن كان تحقيقها العلمي لم يطالها حتى الآن ؛ نذكر من بينها : تاريخ المغرب والتأويلات الممكنة ؛ ماسينيسا أو بدايات التاريخ ؛ محمد بن عبد الكريم الخطابي من القبيلة إلى الوطن ؛ الإسلام والأمازيغ ؛ مفاخر البربر ؛ الأمازيغ عبر التاريخ ..

 

على أن هناك تيارا راديكاليا ؛ بدأ يحتد خطابه في الآونة الأخيرة ؛ ما فتئ ينادي بمغرب الأمازيغ ، "والمغرب أرض الأمازيغ" ، وما "العرب " إلا "دخلاء" على النسيج المغربي الأمازيغي الأصيل ...

 

كتابات تاريخ المغرب والمكتبات الأجنبية

 

هناك كنوز ونفائس تراثية ثاوية في مكتبات أجنبية ذات ارتباط وثيق بتاريخ المغرب ؛ عبر قرون خلت ؛ تحتفظ بها بعض المكتبات الوطنية في كل من مدريد والأوسكوريال خاصة ، وباريس ولندن ... في شكل مخطوطات ومجلدات وقطع أثرية وأدوات معدنية وطينية ، وكنانيش وسجلات ومذكرات .. لم ينفض عنها الغبار حتى اليوم ، ولا تم استنطاقها منذ أمد بعيد ؛ لوجودها مستغلقة عن الفهم من خلال اللغة التي كتبت بها وخطوطها التي خطت بها والرموز التي تحملها بعض حواشيها .

 

لكن أمكن للأستاذ المفكر المغربي عبد الله العروي ؛ من خلال كتابه مجمل تاريخ المغرب ؛ والذي تبنى فيه منهجية جديدة في استقراء الأحداث والوقائع التاريخية ، أن يغرف من هذه المصادر الفرنسية ، وينأى بالكتابة التاريخانية Historical عما درجت عليه العهود الأمبريالية والسلطانية ، حتى وإن كان في حلحلته للسياقات التاريخية ، يتوقف أحيانا عند "هذا المؤرخ " أو ذاك وقفة تحفظ على ما سرده ، وكثيرا ما كان يصف تأريخهم (المؤرخون المغاربة خاصة ) مجرد روايات وسرديات Narrative ، وفي آن أبقى على السؤال الجوهري : ما هي العوائق ؛ علمية كانت أو سياسية ؛ التي اعترضت الباحث المغربي في تحقيق أحداث تاريخية معينة ؟

 

طمس معالم التاريخ والتوظيف السياسي للدين

 

 

من المعلوم أن المغرب ؛ في تاريخه الحديث ؛ مر بعهد امبريالي تجاذبته قوتان استعماريتان ، فرنسا وإسبانيا ، ونذكر ـ على سبيل المثال ـ أن هذه الأخيرة ؛ وخلال جلائها عن مناطق بشمال المغرب ، الريف خاصة ، تركت وراءها مدارس ومعاهد ومصانع وتجهيزات .. ظلت ؛ عبر مدة الحماية ؛ تشكل معالم حضارية وعمرانية مشعة ، لكن ما إن حصل المغرب على "استقلاله" حتى امتدت إليها أيادي التخريب فعبثت بكل ممتلكاتها ، ويأتي إقليم الناظور ، وتحديدا ازغنغان وسلوان كمثال حي على ما آلت إليه مآثر "سيتولازا" من خراب ودمار ، لم تسلم منها حتى مدارسها ؛ قيل يومها بأن "المخزن" أمر بإتلاف كل شيء يمت بصلة إلى "النصارى أعداء الله" ، حتى ولو كان مجرد دفتر مدرسي أو كرسي أو أية معلمة ؛ تذكر الناس بعهد الحماية الإسبانية !! والمفارقة العجيبة أن مآثر المسلمين المغاربة في مدينة مليلية ما زالت شاهدة على كل ما تميزت به الحماية الإسبانية بالمغرب ؛ تشمل من بين مكوناتها ؛ اللوائح بالجنود الذين سقطوا في معركة أنوال وتفاصيل وقائعها أولا بأول ، بيد أن ميدان وقوعها بالمغرب لا يشير ؛ لا من قريب ولا من بعيد ؛ إلى هذه الوقعة التاريخية الفاصلة ، وليس هناك ثمة ما يؤرخ لها .

مجموع المشاهدات: 179 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع